عندما يكون البناء متيناً، لايمكن للرياح العاتية أن تقتلعه أو تهز جذوره الضاربة في عمق الأصالة، وشعب نهل من فكر التصحيح ومبادئه ونعم برخائه، لا يمكن له أن يهزم، ولنا في المعارك والحروب التي شنت على سورية مثالاً حياً، منذ حرب تشرين التي حققت انتصارات وهزمت ما كان يطلق عليه الأسطورة الصهيونية، مروراً بمؤامرات كانت تحاك ضد سورية في غير زمن، وصولاً إلى الحرب الأخيرة التي تكالبت فيها الشعوب على بلادنا، ولكن هيهات لهم أن ينالوا من وحدتها وصمودها.
واليوم ونحن نعيش ذكرى52 للحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد، لابد لنا من تجديد العهد على استمرار العمل والسير على نهج التصحيح، لأنه يشكل البوصلة الحقيقية في بلادنا بما يحمله من مبادئ ودلالات تدفع الجميع إلى الاستمرار في بناء سورية الجديدة وإعادة الإعمار، وبناء الإنسان الذي يؤمن بأن الوطن يحصّن بأبنائه وينمو ويتطور بالوقوف إلى جانبه في الحروب والملمات.
ولسنا في هذه العجالة بصدد إحصاء المنجزات الكثيرة التي حققتها الحركة التصحيحية بدءاً من التعليم والصحة وتطوير الاقتصاد والاهتمام بالمرأة وتفعيل دورها في المجتمع، وصولاً إلى بناء الصروح الثقافية والفكرية والعلمية والجامعات، فقد استطاعت الحركة التصحيحية أن ترسم أسس قيام نهضة شملت مناحي الحياة كافة، ولكن نحن اليوم مدعوون جميعاً للصمود في مواجهة التحديات بأشكالها كافة وخصوصاً الاقتصادية والوقوف إلى جانب الوطن.
وجميعنا يدرك أن الظروف والضغوط التي يعاني منها الجميع في سورية إن هي إلا محاولات من قوى الشر والإرهاب للقضاء على المقاومة، وقد عرفت سورية بوقوفها إلى جانب جميع الحركات التحررية في العالم، ومع القضية الفلسطينية على وجه الخصوص.
ولا يختلف اثنان أن استمرار العمل والسير على نهج التصحيح خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد، يشكل اليوم ضرورة وطنية ملحة، من أجل الخروج من عنق الزجاجة وتعزيز مسيرة التطوير والتحديث وتحقيق التنمية الشاملة لمناحي المجتمع كافة، وتحمل المسؤولية الوطنية من أجل بناء سورية الحديثة وفق معطيات الظرف الراهن.