الثورة – سلوى إسماعيل الديب:
ارتبط اسمه بشعر الثورة والوطن يعتبر محمود درويش أحد أهم الشعراء الفلسطينيين، وساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه، فحري به أن تجرى الأبحاث على قصائده، فكان للدكتورة روعة الفقس بصمة في هذا المجال من على منبر رابطة الخريجين الجامعيين بحمص، من خلال محاضرة بعنوان “شعرية المسرود في قصيدة محمود درويش الحصان” حضرها حشد غفير من أعضاء الرابطة وعدد من المهتمين، سنتناول بعض ما ورد فيها.
تقول الفقس: أصبح تداخل الأجناس الأدبية ظاهرة تميز الشعر العربي المعاصر، ومحمود درويش واحد من أكبر الشعراء العرب، يأتي ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيداً” الصادر عام 1994م، بعد 26 عاماً من الغربة والاغتراب، والتجريب الشعري، معتمداً فيه مكونات السرد من حدث، وموضوع، ومكان، وشخصيات، وحوار بنوعيه خارجي وداخلي، ووصف، واسترجاع، وغيرها.
وقد حاولت الدكتورة الفقس من خلال المحاضرة الإجابة على عدة أسئلة منها:
البنية السردية المتجلية في قصائد هذا الديوان، وتأثير السرد في الشعر، ورأى البحث أن شعرية المسرود في هذا الديوان تقوم على أمور كثيرة ولعل من أهمها الانزياح والمفارقة، والتوازي.
وبهذا قام السارد بتكثيف حكايته واختزالها، واختراق القواعد اللغوية، وتجاوزها إلى لغة هربت من حصار المدلول لتعانق التخييل، فإذا بلغة درويش تحمل زخماً من الأحاسيس عبر دلالات إيجابية تقاطعت في فضاء موحد وهو الحال النفسية له.
وتضيف الفقس: علاقة الشعر بالسرد قديمة يكفي أن نتذكر الملحمة مثالاً لهذا التعانق، وإذا حاولنا أن نقارن بينهما وصلنا لدرجة التنافر فالشعر يقوم على التكثيف والإشارة، والإيحاء بينما يقوم على الاسترسال والتتابع، لسرد حدث بتفاصيله كلها.
وتحدثت عن البنية السردية في ديوان “لماذا تركت الحصان وحيداً” إن الديوان كله قصيدة واحدة تحكي قصة الشعب الفلسطيني الذي طُرد من أرضه وتعرض إلى النفي والاغتراب، وننطلق من هذه الفرضية لنحلل البنية السردية في الديوان.
وتناولت شعرية المسرود في الديوان وأنه تجلى في عدة أمور: أولاً شعرية المسرود في العتبة النصية حيث تشكل النصية (العنوان) بؤرة من بؤر النص، أو نواة من نواته، أي إنها تشير لمضمون النص الشعري.
ثانياً الانزياح الدلالي ويعني استعمال اللغة استعمالاً يخرج عن المألوف والمعتاد، فالمبدع لا يلتزم بالدلالة المعجمية لديوانه.
لتصل الدكتورة الفقس في نهاية محاضرتها لعدة نتائج سنورد بعضها: على الرغم من الاستفادة من تقنيات السرد المختلفة بقي الشعر شعراً، لاتسامه بالانزياح والمفارقة والإيقاع، واللافت في شعرية درويش الثنائيات الضدية وهي تقوم على جمع الشيء وضده، وتقوم شعرية درويش على كسر أفق توقيع المتلقي دائماً، وصنع درويش أسطورة خاصة بصوته الفردي /الجماعي تتناسب وأفقه الفكري..
وأشار الأديب “عيسى إسماعيل” إلى أن الدكتورة “روعة الفقس” قامة علمية نقدية من مواليد حمص وهي رئيسة قسم اللغة العربية في كلية الأداب جامعة البعث، ولها عدة كتب (التناص في الشعر العربي – الشعر الفلسطيني أنموذجاً)، و(نصوص من الشعر العربي الحديث والمعاصر)، و(الحداثة الشعرية في النقد الأدبي).