تتعلق الاضطرابات العالمية حالياً بتكنولوجيا المعلومات، حيث تبدأ نداءات الشغب أو التحرك المحق، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يتساءل رواد السياسة في أوروبا، التابعة فلكياً لدورة حياة الولايات المتحدة الأميركية عن الدور الذي عليهم أن يقوموا به، كي لا يفقدوا السيطرة.
هل يبقون مع المشاهدين أم المعلقين، أم عليهم تحمل مسؤولياتهم. المؤكد أن خيال السياسيين الأوروبيين، إن تنحى فيه المسؤولون، مهما علت مناصبهم أو دنت عن أخلاقيات واستراتيجيات وعادات العقود الماضية مهما كانت أدوارهم، سيفقدون السيطرة التي ملكوها عقوداً من الزمن..
لذا عليهم جميعاً مواصلة القيام بما كان يفعله أسلافهم في الماضي ويطورونه. وأي حالة تؤدي لفقدان السيطرة، تعني اختفاء القارة الأوروبية.. عندها تتلاشى حضارتهم وتتلاشى معها أوروبا.. ولن يطول الوقت لتختفي معها لحظة الهيمنة الغربية.. مهما كانت قوية في زمن ما..
عندها سينقسم العالم إلى قطبين أساسيين، أميركا والصين، وعلى أوروبا الاختيار لأي القطبين الحاكمين عليها أن تنتمي.. وإلا فستفقد أوروبا سيطرتها تماماً.. ما يرتب عليها امتلاك الشجاعة والجرأة، والاستراتيجية السياسية، وتحري سبل القوة على الاختراق والمجازفة.. للتصدي..
إن امتلاك استراتيجية جديدة تجعل من أوروبا الحديثة، حالة مختلفة تماماً عن أوروبا القديمة في الماضي.. قد تواجه فيها الفشل؛ في أشياء كثيرة، وتختلف عندها آراء المعلقين والنقاد حول نجاحها والمراهنة عليه. لكن ما يخشاه قادة أوروبا العقلاء، هو فقدان القلب الشجاع.
بعيداً عن التعليقات والانتقادات ذهاباً إلى التفكير الخيالي، هل يرى الأوروبيون في فرنسا الاتجاه نحو العمل على تجربة بعض السياسات الشجاعة والخيالية، ما يؤدي إلى انعكاس الروح الوطنية (الفرنسية) بعمق حيث تلك هي أفضل طريقة.
فرنسا التي انبثقت منها بعد ثورتها، أسس الحضارة الأوروبية الحديثة، تستطيع إعادة تأسيس حضارة أوروبية جديدة وعميقة.. تحدد مسألة البقاء الأوروبي، من منظور استراتيجي أوروبي يتوافق مع السياسة الدولية..
فالفرنسيون لن يستسلموا أبداً لحتمية الأمور لامتلاكهم قوى غير عادية لتشكيل الاتجاه التاريخي؛ النابع من فكر فرنسا إن تم تدريجياً ابتلاع أوروبا من أحد القطبين، وسيكون لتصدي فرنسا عدة اتجاهات مهمة في جدول الأعمال العالمي؛ الأول في الأجندة الأوروبية الآسيوية.. حيث ستعمل فرنسا على تعزيز تكامل طريق الحرير الجديد للصين، مع احترام السيادة الفرنسية. واستراتيجية الاتصال الأوروبية. يعترف ماكرون أن فرنسا ارتكبت أخطاء في تكامل العلاقة بين أوروبا وآسيا، أثناء الأزمة المالية الكبرى.
حين أجريت الخصخصة للحد من تسيد أوروبا.. كان ذلك لإيلام الصينيين الأذكياء، فوقع اللوم على الأوروبيين الأغبياء.. حيث صعود الصين على فرنسا وأوروبا، كان يحتم على أوروبا وضع استراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، في المحيطين الهندي والهادي، والترحيب بطريق الحرير الصيني، لا عرقلته.. وتآمرهم على سورية، وتماديهم فيما أوصلوها إليه لأجله.
الاستراتيجية الجديدة تعتمد على أنه إذا ساعد الخصم خصمه في مكان ما، فعليه التوازن معه في أماكن أخرى.. هذه هي السياسة المعتادة في طرق التعاطي. يجب أن تؤسس فرنسا مثلاً، (حسب ماكرون)، نفوذاً فرنسياً في منطقة المحيطين، لموازنة صعود قوة الصين في المنطقة. فرنسا لديها ملايين السكان، و10,000 آلاف جندي في المنطقة. ما يعزز قدرتها على السيطرة.