“بما أن كل منّا كان متعدداً، فقد كان ثمة حشدٌ بالفعل منّا”..
تقرؤها عبارةً ذُكرت في كتاب “ألف بساط” الذي كتباه سوياً كل من (جيل دولوز) و(فيليكس غواتاري).
وثمة عبارة أخرى تثبت في ذاكرتها هي اعتراف “غواتاري” نفسه: “كلانا كان مختلفاً جداً”، ومع ذلك كانا مندغمين لدرجة يصعب فيها تمييز صوت أي منهما في المؤلّفات التي تشاركاها.
كالعادة، تغويها تلك الفكرة التي التقطتها وهي تقرأ عن الاحتفاء بيوم الفلسفة وعن فيلسوفها المحبّب (جيل دولوز) كيف تشارك الكثير من أفكاره ودراساته مع صديقه (غواتاري).
يحدث أن ترتبط فكرة “التعدد” بتعدد الأشخاص والآراء والأشياء وحتى الأفعال والأحداث من حولنا..
لكن أن نقرّ بتعدد شخص ما نتعامل معه، ليست بالفكرة المتداولة أو التي نصادفها بكثرة.
منذ التقت به أدركت أنه يملك هذا النوع من “الحشد”..
أدركتْ لكن بقيت غير قادرة على تطبيق إدراكها عملياً.. وكأن هذا الرجل حشودٌ لا حشداً منفرداً..
فكيف تتعامل مع حشودٍ وُجدت هكذا دفعةً واحدة في حياتها..؟
حضوره كان منفلتاً من أي صيغ جامدة.. أو مستوحدة بهيئة ثابتة.. فكرياً..
منطلقاً ما بين حالة وأخرى..
ومنقلباً عن أي تكلس ذهني أو جمود حياتي.
ربما.. كان هذا ما جمعهما.. التقاء كل ذلك الذي اجتمع فيه بما لديها من حيوية وطاقة متجددة.. كأنها تُخلق دائماً مرة أخرى ومن جديد..
ومع ذلك بقيتْ هي، مع ثوران حشودها الصامت.. قبالة مد حشوده الصاخب والهائل.
(كلانا كان مختلفاً جداً).. تُعيد لفظ عبارة “غواتاري”، لتؤكّد مرة أخرى أنه الاختلاف الذي يصنع تمايزاً محبّباً لا العكس..
والسؤال الذي ألحّ عليها: ألا يمكن للاختلاف أن يكون سبباً في استمرار العلاقات والصداقات..؟
كأنه نقطة جاذبية ومصدر انجذاب..
وتقتنع برأي البعض في أن الصداقة (تحتاج دائماً لكي تتحقق إلى مستوى من مستويات البعد).. فالبعد ميزان الصداقة ومختلف العلاقات والصّلات.