وسط أوضاع معيشية وحياتية صعبة ألقت بثقلها على الأهالي، وانعكست على استعداد الطلاب وتحضيرهم للامتحانات، فلم يرحمهم غلاء الأسعار ونقص المواد الغذائية اللازمة لتغذيتهم وخاصة في أيام الدراسة، ليأتيهم الانقطاع المتكرر للكهرباء، وعدم القدرة على تأمين التدفئة. أضف إلى استيقاظهم مع بوابة الفجر ومرافقة خيوط الليل والنهار في فترات الصباح الأولى وهم يذهبون إلى مدارسهم نتيجة لعدم تقديم الساعة في فصل الشتاء وعدم تقديم فترة الامتحانات بشكل صحيح يتناسب مع تغيرات التقويم الجديد، فقد استمر موعد الامتحان على ترتيبه القائم في الثامنة صباحاً.
الأوضاع داخل المدارس لم تكن بالحال الأفضل، فلا تنتهي قصة أبنائنا الطلبة عند هذا الحدّ من المعاناة، ولا يعني الوصول إلى المدرسة على موعد الامتحان هو الانفراج، فغالبية المدارس التي حصلت على مخصصاتها من المازوت والتي لم تحصل عليها، جعلت التدفئة داخل الصفوف في آخر ترتيباتها. سواء في الأيام العادية أو كما هو الحال حالياً في أيام الامتحانات.
ظروف مؤلمة تحيط اليوم بالطلبة بشكّل عام وإضافة للمشكلات التي واجهتهم خلال الفصل الدراسي من نقص بالخدمات داخل المدارس ونقص بالكوادر التعليمية وخاصة في المواد الأساسية وموضوع المواصلات، فهم يتوجهون إلى قاعاتهم الامتحانية حاملين معهم عتمة الطريق وصقيع الشتاء البارد. فمنذ الأربعاء الماضي انطلقت امتحانات الفصل الدراسي الأول بجميع المدارس ولمختلف الصفوف ووفقاً لتصريح وزارة التربية فقد توجه إليها أكثر من ثلاثة ملايين وستمئة ألف طالب من مختلف الصفوف المدرسية، وكأن هذا الجزء من الخبر هو الأهم في موضوع الامتحانات، دون النظر إلى الصعوبات التي تعترض الواقع التعليمي وعدم جاهزية غالبية الطلبة الكاملة لخوض هذه الاختبارات، فالكثير منهم قضوا فترة الاستعداد للامتحان في أجواء من الصقيع داخل منازلهم التي غابت عنها جميع وسائل التدفئة، أو في غرفة العائلة ضمن أجواء تفتقر إلى التركيز.
لا يمكن الفصل بين جميع الأمور السابقة وتأثيرها السلبي على الواقع التعليمي. ومع ذلك أقل ما يمكن الإشارة إليه أن يبادر مديرو المدارس على تأمين التدفئة في القاعات الامتحانية خلال الساعة الأولى منه على الأقل. فما هو المطلوب من هذا الجيل في ظلّ غياب مقومات العيش والتعلم بالوقت الذي تغص كتبهم بمعلومات تتحدث عن حقوقهم بالعيش والتغذية والصحة والتعليم.