كتب المحرر السياسي ناصر منذر:
انطلاقة حزب البعث العربي الاشتراكي في السابع من نيسان عام 1947 بعد عقد مؤتمره الأول في دمشق، بشرت بميلاد عهد جديد سرعان ما انتشر في بعض البلدان العربية سعياً إلى خلق جيلٍ عربيٍ جديدٍ مؤمنٍ بوحدة أمته.
وقد استطاع الحزب في ظل المتغيرات الدولية والضغوطات الاستعمارية التي تعصف بالمنطقة وبما يمتلك من تجربة نضالية طويلة نابعة من إدراكه العميق لحقائق الصراع والتغيير في هذه المنطقة أن يتبنى نهجاُ يقوم على التجدد مع استمرارية الحفاظ على الثوابت الوطنية والقومية وقد نجح في التعامل مع المتغيرات لأنه يمتلك بنية فكرية عقائدية قادرة على التجديد والتطوير.
ويُحسب للحزب أنه ساهم بشكل كبير وفاعل في بناء الإنسان العربي الملتزم بقضايا أمته، والقادر على العطاء والإبداع في ميادين العمل كافة، وآمن بالقومية العربية كمشروع إنساني تتحقق عبره نهضة هذه الأمة في كل مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وآمن بأن التلاحم الوطني ضرورة حتمية اجتماعية لفرض الوئام والانسجام الأهلي بين مكونات ومفاصل النسيج الاجتماعي للمجتمع العربي، كما أنه ضرورة حتمية من ضرورات بناء المواطنة التي لا يقع في حساباتها التنوع أو الاختلاف.
ومنذ تأسيسه تصدى حزب البعث للحركة الصهيونية وللغزو الصهيوني لفلسطين، وأسهم في مساندة ودعم صمود ومقاومة الشعب العربي الفلسطيني، وتكرست مبادئه العظيمة في سياسة سورية العروبة نهجاً قومياً متميزاً بعد ثورة الثامن من آذار المباركة، وترسخت أكثر بعد الحركة التصحيحية المجيدة، حيث نالت سورية مكانتها القومية المشرِّفة نتيجة دفاعها عن حقوق الأمة العربية وتفردت بدعمها للمقاومة العربية.
اليوم يخوض الحزب مع الشعب السوري وجيشه البطل معارك البطولة والشرف ضد الإرهاب وداعميه، حيث فصول الحرب الإرهابية يشتد سعارها في ظل إصرار الإدارة الأميركية بقيادة بايدن على استكمال فصول هذه الحرب، إذ تعمد لإعادة هيكلة التنظيمات الإرهابية لمواصلة الاستثمار بجرائمها، وتعزز قواعدها الاحتلالية في منطقة الجزيرة لحماية تنظيماتها وأذرعها الإرهابية، ومدها بكل أشكال الدعم العسكري والمالي لتعطيل الحل السياسي وإطالة أمد الحرب، فضلاً عن مواصلتها سرقة ثروات السوريين النفطية والزراعية، وتشديدها إلى جانب أتباعها الأوروبيين الخناق على الشعب السوري عبر مواصلة حصاره وتجويعه، بهدف كسر إرادة صموده في تصديه لهذه الحرب بكل أشكالها وعناوينها.
مع مرور 76 عاماً على تأسيس حزب البعث، تحمل ذكرى التأسيس معاني ودلالات تؤكد أن إرادة السوريين لا يمكن أن ترضخ أو تساوم أو تتنازل أو تفرط بذرة من التراب الوطني والقومي على امتداد الساحة العربية، أو أن تتخلى بالتالي عن حق مغتصب، واليوم وحيث تحل ذكرى التأسيس مجدداً، يجدد السوريون عهدهم بالنضال حتى الانتصار الناجز على الإرهاب، وطرد داعميه من الغزاة والمحتلين لأجزاء من الأرض السورية.

السابق