الثورة – ناصر منذر:
سطرت مدينة جنين ومخيمها نصراً جديداً، وملحمة بطولية في الصمود والتصدي لجبروت الاحتلال الإسرائيلي، حيث أجبرته فجر اليوم على التقهقر والاندحار، بعد يومين من عدوانه الوحشي الذي استهدف المدنيين العزل، وراح ضحيته 12 شهيداً، بينهم أطفال، فيما أصيب أكثر من 140، إضافة لدمار هائل في البنية التحتية للمدينة ومخيمها.
المقاومة الفلسطينية لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه العدوان، فتصدت بكل بسالة لقوات الاحتلال وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وقدمت نموذجاً فريداً من المقاومة، وبحسب وسائل إعلام فلسطينية، فقد اعترف العديد من المحللين العسكريين في جيش الاحتلال أن المقاومة الفلسطينية في جنين طوّرت طرق قتال تسمح بالتصدّي لحملات ما يوصف بـ”الاقتحام العميق”، التي يقوم بها جيش الاحتلال وجهاز الشاباك والوحدات الخاصة التابعة لما يسمى “حرس الحدود”، حيث رصدت المقاومة محاور خروج المركبات التي تحمل قوات الاحتلال من الميدان كنقطة ضعف، وزرعت فيها عبوات ناسفة بكميات كبيرة جداً على طول تلك المحاور، بهدف تكبيد تلك القوات ثمناً باهظاً.
كذلك أقر عدة محلّلين عسكريين في جيش الاحتلال بأن الوضع تغيّر، وبأن جنين تصنع نموذجاً يُحتذى، معربين عن خشيتهم من أن يتمدّد هذا النموذج إلى مناطق أُخرى في الضفة، وهو أمر يمكن ملاحظته بصورة جليّة في نابلس، وفي طولكرم وأريحا، وبرأي أولئك الخبراء، فإن هذا التطور بأسلوب المقاومة يفاقم مأزق الاحتلال.
مخاوف الاحتلال من تعميق مآزقه أمام انتصارات المقاومة الفلسطينية، تثبتها الوقائع الميدانية على الأرض، حيث تمكنت فصائل المقاومة الفلسطينية في اليوم الأول للعدوان من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة وتفجير عدة عبوات ناسفة بجرافات وآليات قوات الاحتلال، التي عجزت أمام ضربات المقاومة عن دخول عمق مخيم جنين في اليوم الثاني للعدوان، حيث تمكنت المقاومة من إسقاط طائرتين مسيرتين، ونفذت عدة كمائن، وفجرت عبوات ناسفة في آليات الاحتلال العسكرية على أكثر من محور وحققت إصابات مباشرة في صفوف جنوده، لتندحر تلك القوات فجر اليوم وهي تجر ذيول الخيبة والهزيمة، حيث إرادة الصمود والمقاومة انتصرت على العدو الإسرائيلي رغم كل ما يملكه من أسلحة فتاكة لم يتوان للحظة عن استخدامها بحق أطفال جنين وشيوخها ونسائها.
فصائل المقاومة الفلسطينية أكدت بعد اندحار العدو الإسرائيلي عن جنين ومخيمها، بأن المدينة سطرت انتصاراً جديداً للشعب الفلسطيني، وأن هذا الانتصار ما كان ليكون إلا بوحدة الشعب الفلسطيني وبسالة المقاومة وكسر شوكة الاحتلال وتبديد وهمه وأهدافه، مشيرة إلى أن انتصار جنين ومخيمها هو امتداد لانتصار الشعب الفلسطيني في معركة سيف القدس، وقد أوصل رسالة للاحتلال بأن أرض جنين ومخيمها محرمة عليه.