الثورة _ حسين صقر:
لأنها تساهم في تحسين الإنتاجية وتوليد وزيادة الدخل، وتساهم بإيجاد فرص عمل لأرباب الأسر التي لم تستطع توفير تلك الفرص، تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أهم الركائز الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مناطق وأرياف البلدان النامية، وحتى المتقدمة على حد سواء.
« الثورة» التقت عدداً من سيدات مدينة قارة اللواتي يعملن بتلك المشاريع، وهي عبارة عن صناعة وتعليب وتجفيف بعض المواد الغذائية وفق المواصفات الصحية بعد تأمين المواد الأولية اللازمة لذلك من قبل السيد عبيدة خالد صبح الملقب أبو عبدالله.
رأس مال منخفض
وقالت المصنعة ز. الشربجي إن ما نقوم به يحتاج إلى رأس مال منخفض نسبياً لبدء العمل، وهذا المال غير متوافر لدينا، حيث يقوم الأخ أبو عبدالله بتأمين المواد اللازمة لمشروع التعليب الذي نقوم فيه، وضربت مثالاً على ذلك، أنه إذا أرادت إحدانا العمل بتعليب المكدوس يقوم بتأمين كل المستلزمات من مادة الباذنجان والجوز والفليفلة والزيت والعبوات والغاز وكل ما يلزم، وتقوم المصنعة بالعمل من المراحل الأولى حتى يصبح صالحاً للاستهلاك.
وأضافت الشربجي تحتاج أي دولة، سواء كانت نامية أو متقدمة، إلى هذه المشروعات لتشارك في نمو اقتصادها اجتماعياً ومادياً، و مساعدة القطاع الصناعي أيضاً، مشيرة بأنه تظهر أهمية هذه المشروعات المشروعات أو الورش الصغيرة والمتوسطة في أنها العصب الرئيسي للبلاد.
بدورها قالت. ج. قدور التي تقوم بتجفيف بعض المواد كالملوخية والبامياء والفاصولياء والبندورة وصناعة الكشك وغيرها: إن هذا العمل يدر علينا أرباحاً معقولة، حيث لا ننشد الغنى، ولكن تأمين حاجياتنا الأساسية ومساعدة رب المنزل في تأمين الحياة المعيشية التي باتت أثقالها كبيرة ولايمكن لفرد واحد عامل في الأسرة أن يؤمنها، ولهذا لابد من تضافر كافة الجهود بالمنزل لتأمين الحاجات الأساسية للمنزل، وهذا ما استطاع السيد عبيدة صبح تأمينه للمصنعات اللواتي لديهن الرغبة بالعمل والإنتاج.
توفر فرص عمل
وقالت المصنعة ر. الحجي: تتميز مثل هذه المشروعات بقدرتها العالية على توفير فرص العمل، و توظيف العمالة نصف الماهرة وغير الماهرة، كما أنها تعطي فرصة للتدريب أثناء العمل لرفع القدرات والمهارات، فضلاً عن أنها خالية من نسب المخاطرة فيها بالمقارنة بالأعمال الأخرى، كما أنها تحقق الغاية الاقتصادية المرجوة، وقالت إنها تقوم بإعداد المربيات والمخللات وغير ذلك من المواد الغذائية الأخرى، وأوضحت أن منتجاتها بالإضافة إلى منتجات السيدات الأخريات تغطي حاجة المنطقة وتزيد ليتم توزيعها عن طريق استراحة طيبة على الطريق الواصلة بين دمشق وحمص.
بدوره أكد المنتج عبيدة صبح أنه وفقاً للإحصائيات، أن 90% من القطاع الخاص عبارة عن شركات صغيرة ومتوسطة تساهم بنسبة 25% على الأقل من الناتج الإجمالي المحلي وتوفر ما بين 75 إلى 85% من فرص العمل.
وقال انطلاقاً من رغبتي بتأمين بعض فرص العمل للسيدات اللواتي لايستطعن العمل خارج المنزل، قمت بهذه المبادرة لمساعدة هؤلاء النسوة وتسويق منتجاتهن، ووجدت أن الأمر سهلاً على من أراد المساهمة في أي نوع من التنمية، وبدل من أن يلجأ هؤلاء للاقتراض من البنوك قمت بتمويلهن ومساعدتهن.
وأضاف نفكر اليوم بتوسيع مجال العمل إلى المناطق المجاورة حتى يشمل المشروع أكبر عدد من الأسر، إنتاجاً واستهلاكاً، مشيراً بأنه على أي شخص السير في هذا الاتجاه عليه التأكد من أهمية عمله في تحقيق النمو الاقتصادي للافراد بشكل خاص والدولة بشكل عام، وليس فقط على صعيد الربح الشخصي، حيث لا تكتفي المنشآت الصغيرة والمتوسطة في جميع البلدان بتوفير فرص العمل فحسب، بل تشكل أيضاً محركات للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وتُسهم بتقليل نسب الفقر، فضلاً عن أنها تساهم في تشكيل علاقات اجتماعية أساسها التعاون والتعاضد والإحساس بالآخر.