الثورة – منذر عيد:
تشكل تحركات قوات الاحتلال الأميركي في الميدان السوري وخاصة في محافظة دير الزور ارتداداً واضحاً لفشل واشنطن في سياستها الدبلوماسية لعزل سورية وإيقاف الانفتاح العربي على دمشق، ومحاولة يائسة وبائسة لتحقيق نصر بعد هزيمة مشروعها في مجلس الأمن والهادف إلى تمديد مفاعيل القرار رقم 2672 بإدخال مساعدات إنسانية إلى شمال شرق البلاد.
تحشيدات الاحتلال الأميركي بالأمس وتمركزها في قاعدتي حقلي «كونيكو» للغاز والعمر النفطي غير الشرعيتين في ريف دير الزور الشمالي، وإصدار أوامر إلى مرتزقتها المسلحين في ميليشياتها الإرهابية للاستنفار يؤكد ما تم تسربه من معلومات سابقاً حول مخطط أميركي لإعادة سورية إلى مربع النار الأول، وتفخيخ طريق دمشق مع محيطها العربي الذي يشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً منذ عودة سورية إلى شغل مقعدها في الجامعة العربية، مخطط يهدف إلى انتقال قوات الاحتلال الأميركي مع مطيتها ميليشيات “قسد” من الضفة الشرقية لنهر الفرات إلى ضفته الغربية واحتلال مناطق جديدة، وعين واشنطن بالتحديد على مدينتي الميادين والبوكمال، وذلك لإغلاق القوس الحدودي مع العراق من قاعدة الاحتلال غير الشرعية في التنف إلى مناطق سيطرة “قسد” في شرق الفرات.
محاولة تحويل الاحتلال الأميركي الحدود السورية مع العراق إلى حبل مشنقة يلتف حول أعناق الشعب السوري؛ ليس سوا محاولة بائسة ويائسة، كصياد سمك يطرح شباكه في صحراء، مصيرها الفشل المسبق، فالجيش العربي السوري الذي أسقط جميع خطط واشنطن، وانتصر على مرتزقتها الإرهابيين من شتى أصقاع الأرض، لن يعجز عن إفشال والتصدي لآخر ما تبقى من طلقات في جعبة المحتل الأميركي، ومحاولة الأخير إضفاء شيء من “الشرعية” على وجود قواته المحتلة في سورية بذريعة محاربة تنظيم داعش الإرهابي ليس إلا ذر للرماد في العيون، وفي طبيعة الحال لم يأت أوكله حتى على الصعيد الداخلي الأميركي، حيث وجهت 26 منظمة أمريكية، أول أمس رسالة إلى نواب ديمقراطيين وجمهوريين في الكونغرس، لحثهم على دعم تعديل قانون صلاحيات الحرب على سورية، بهدف إنهاء التمويل المخصص لبقاء الوجود العسكري الأميركي.
مع تبدل معالم المنطقة سياسياً، وتغير صورة وملامح المشهد الإقليمي العام إزاء سورية، يصر الأميركي على السير وفق خرائط قديمة، فتراه يتوه دائماً عن طريق الصواب حين السير في الجغرافية السورية، فيصر على الدفع بالوضع إلى الوراء، فيما الواقع يؤكد أن فترة 2011 قد انتهت، وأن الأمور باتت في خواتيمها وما النصر السوري إلا صبر أيام.
وتأكيداً لما سبق، وعجز الاحتلال الأميركي عن فصل سورية عن محيطها العربي، خاصة العراق، هو وصول رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى العاصمة دمشق، في زيارة من المنتظر، وفق تقارير إعلامية، أن يتم إعلان فيها، عن حزمة من الاتفاقيات، وليس من المستبعد أن يكون من ضمنها الاتفاق على تفاصيل تفعيل خط أنبوب كركوك – بانياس، بديلاً عن ميناء جيهان التركي لتصدير النفط العراقي.