اعتاد البعض أن يكون وجهاً حسناً غير مكشوف، ويد ممدودة خفية لفعل الخير، نفوس طيبة تسعى إلى جبر عثرات الكرام دون وشاية أو إعلان ..هو جوهر التكاتف واالتكافل الاجتماعي المجبول بعادات وتقاليد أبناء مجتمعنا السوري، حين يشعرالغني بالفقير ، والقوي بالضعيف، والصحيح بالمريض، يبلسم وجعاً هنا، ويستر جوعاً هناك، ويخفف ضيقاً ويقضي حاجة..
كم هو جميل أن نسمع بين الفينة والأخرى في محيطنا الاجتماعي عن قيام شخص أو أشخاص بتقديم المساعدة سراً ودون ذكر أسمائهم بسداد ديون أبناء قريتهم الفقراء في صيدلية، أو دكان، أو عيادة طبيب ، وهذا ما حصل أكثر من مرة في قريتي وقرى أخرى عديدة ..
ولعلّ الأكثر أهمية في هذا السياق أيضاً هو تكرارعادة توزيع مادة الخبز مجاناً عند معتمدي القرية، من قبل أهل المتوفي، حيث لم يعد يقتصر هذا السلوك والفعل لمناسبة فقدان عزيز في “نفقة الأسبوع”، فقط وإنما بات ظاهرة ايجابية أخرى طالت مناسبات نجاح الأبناء في الشهادات الإعدادية والثانوية والتخرج من الجامعة، وحتى العائد من سفرالغربة للتعبير عن سرورهم ، ومشاركة الآخرين لهم فرحهم .
هذا اللون من البر لأصحاب الأيادي البيضاء ترك أثراً طيباً على صعيد العلاقات الاجتماعية ،وعلاقات القربى والأسرة والجيران ، إذ نحن أحوج في هذه الظروف القاسية إلى الإحساس ببعضنا البعض، ومساعدة من يتوجب أن يقدّم لهم العون والفرج، بدل أن نبقى نندب الحظ والظروف والأيام.