أ. د. جورج جبور:
دولتان أوروبيتان صغيرتان فعلتاها دون أن تكونا مهزومتين. هما بلجيكا التي اعتذرت 2002 عما فعلته بالكونغو، وهولندا التي اعتذرت 2023 عما فعلته من استرقاق وتجارة رقيق.
في 2011 أو 2012 دعيت إلى مؤتمر كبير عن السلم في هلسنكي. دعتني الجامعة ومعهد السلم فيها. لدي الأوراق وأعود إليها إن دعت الحاجة إلى ذلك. تحدثت من نص مكتوب مطالباً الأمم المتحدة بافتتاح مكتب خاص بتلقي طلبات الاعتذار عن مظالم تاريخية.
كانت صرخة ضاعت. ولا بأس. إلا أن العالم يذكرنا بها في مفاصل تاريخية.
من هذه المفاصل التاريخية 6 و 9 آب اليابانيان.. في عام 1999 عاهدت مجموعة لا تزيد عن خمسة، من مشوهي هيروشيما، أن أتابع ما يطلبونه: الاعتذار.
بل ما تطلبه الإنسانية: الاعتذار.
اعتذار يقدمه قوي منتصر. لا كذلك الاعتذار الذي تقدمه اليابان مرات عديدة كل عام منذ هزيمتها.
نظرت في سجل تذكاري لكلمات كتبها زوار هيروشيما عن انطباعاتهم. منهم الرئيس كارتر. كنت أظن أنني سأكتب مؤيداً له. لكنني لم أقرأ في كلماته اعتذاراً.
هو الإنساني الراقي لم يعتذر، لماذا؟
كأن هيروشيما، شأنها شأن وعد بلفور، عمل عبادة دينية في نظر الأمريكيين والبريطانيين. عمل خير وقد تكون شابته شوائب.
كلا.. القتل الذري جريمة.. وما جرى في فلسطين جريمة.. والاعتذار واجب.
هو واجب أمريكا وبريطانيا قبل أي أحد.. ولأنه لن يحصل فهو واجب الأمم المتحدة بجمعيتها العامة، أو على الأقل بمجلس حقوق الإنسان فيها.
أقول قولي هذا وأختم راجياً أن تأخذ كلماتي وسيلة إعلام سورية، ثم أن يتضاعف الأثر بمزيد من النشر حتى يصل جهدي إلى من بقي على قيد الحياة ممن وعدتهم في هيروشيما عام 1999 بأن أتابع معهم ما لمست بأنهم يريدونه: الاعتذار.
*دمشق الساعة 3 و 52 دقيقة بعد ظهر 5 آب 2023.
*رئيس الرابطة العربية للقانون الدولي وخبير مستقل سابق لدى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة