الثورة – ناصر منذر:
الهجوم الأوكراني المضاد، لم يكن على قدر توقعات الولايات المتحدة وحلف الناتو، الأمر الذي جعل واشنطن تشعر بخيبة أمل كبيرة وفق تأكيد العديد من المسؤولين الأميركيين، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد خسرت الرهان بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، ومن هنا فإن الهجمات الإرهابية التي يشنها نظام كييف ضد أهداف ومواقع مدنية روسية بأوامر مباشرة من قادة الغرب، هي انعكاس واضح لفشل الهجوم المضاد، رغم مواصلة الغرب ضخ المزيد من الأسلحة المتطورة لأوكرانيا.
قناة NBC الأمريكية كشفت في هذا الصدد أن المسؤولين بواشنطن يشعرون بالإحباط من وتيرة الهجوم الأوكراني المضاد، وقال مسؤول في الإدارة الرئاسية الأمريكية، لم يذكر اسمه، أن واشنطن وحلفاءها أعطوا كييف كل ما طلبته في الهجوم المضاد، بما في ذلك 500 دبابة والمئات من المركبات المدرعة، إلا أن مسار الهجوم المضاد مخيب للآمال.
ويتوقع المسؤولون والخبراء وفق القناة الأميركية أن تؤدي محاولة اختراق الخطوط الروسية في الشرق والجنوب بشكل شبه حتمي إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الأوكرانية.
وبحسب سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا، وليام تيلور، فإن هناك خطراً من أن تصبح الاستنتاجات غير الواقعية حول الآفاق الأوكرانية نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها.
وقال تيلور: “إذا كان هناك رأي هنا بأن أوكرانيا لا يمكنها الانتصار، فلن نوفر لهم ما هو ضروري لتحقيق النصر”.
وكان الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، قد اعترف في وقت سابق بأن الهجوم المضاد الأوكراني يواجه مشكلات خطيرة في ساحة المعركة. فيما أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مؤخراً أن العدو لم يحقق أهدافه في أي اتجاه، بينما تطالب القيادة الأوكرانية بإصرار الغرب بمواصلة الهجوم بغض النظر عن الخسائر.
وأوضح شويغو أنه خلال شهر من الهجمات الفاشلة، فقدت القوات المسلحة الأوكرانية 18 طائرة ومروحية و920 عربة مدرعة، بما في ذلك 16 دبابة ليوبارد – “ما يقرب من 100% من الدبابات من هذا النوع قدمتها بولندا والبرتغال”.
وفي سياق مواز، كشف استطلاع رأي أجرته شبكة “سي إن إن اليوم” أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون تقديم الكونغرس الأمريكي مساعدات إضافية لأوكرانيا.
ووفقاً للاستطلاع، قال 55% من المشاركين إنه لا ينبغي تخصيص مساعدة إضافية لصالح حكومة كييف، فيما أيد 45% من المشاركين توفير التمويل، كما أظهر الاستطلاع أن 51% من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة قد فعلت ما يكفي لأوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، أجاب غالبية المشاركين (ما يمثل 78%)، بأن نوع الدعم الذي تحتاجه كييف، هو المساعدة في جمع المعلومات الاستخباراتية، فيما اختار 53% منهم المساعدة في التدريب العسكري للجيش الأوكراني. ويعتقد 17% فقط من المستطلعين أن مشاركة القوات العسكرية الأمريكية ضرورية في النزاع.
في المقابل دعا السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنطونوف الغرب بالتخلي عن وهم هزيمة روسيا. مؤكداً في الوقت نفسه على أن سير العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بعيد عن أي تحالفات سياسية أمريكية.
وقال أنظونوف: “على دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة، أن تدرك عدم جدوى تزويد نظام زيلينسكي بالسلاح وتشجيع أنشطته الإرهابية، والتخلي عن أوهام إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا”.
وشدد على أن تزويد نظام كييف بمقاتلات “إف-16” القادرة على حمل أسلحة نووية، سيؤدي إلى تصعيد غير مقبول واحتدام مخاطر المواجهة النووية.