الثورة – متابعة عبد الحميد غانم:
لم تكن صدفة تأسيس نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام 1948 وإقامة نظام الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين في العام نفسه، فالتقارب في الزمان ينسحب في التشابه والتقارب في الأهداف التي قام عليها نظام الفصل العنصري في كلا البلدين وكذلك التشابه إلى حد التطابق في الممارسات العنصرية .. غايات الاستعمار والطريق واحدة، لذلك ليس غريباً أن تتطابق تجارب النضال والأفكار الثورية ضد النظام العنصري ومقاومته سواء في جنوب أفريقيا وفلسطين العربية.
من جنوب أفريقيا إلى فلسطين وسورية تحية إلى صمود الشعب الفلسطيني والشعب السوري، كان عنوان ملتقى البعث للحوار الذي استضافته القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب وحاضرت فيه الباحثة رينيفا فوري عضو الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا في ندوة حوارية بعنوان ” دور المرأة في التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي – جنوب أفريقيا أنموذجا”ً في قاعة المحاضرات في الاتحاد، بحضور الدكتور محمد الحوراني رئيس الاتحاد وباري غلدر سفير جمهورية جنوب أفريقيا بدمشق و خوسيه غريغوريو بيومورجي موساتيس سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية بدمشق وإحسان عطايا مسؤول العلاقات العامة في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وحشد من الكتاب والصحفيين السوريين والفلسطينيين.
فوري : المرأة السورية أول امرأة عربية تشارك في الانتخابات
وقد عبرت الكاتبة والباحثة والسياسية الجنوب أفريقية رينيفا فوري عن تقديرها لصمود الشعب السوري في مواجهة الاستهدافات الخارجية التي يتعرض لها، مشيدة بأهمية دور المرأة السورية وتجربتها السياسية الغنية وكانت السباقة على صعيد الوطن العربي في المشاركة السياسية والبطولية والاجتماعية إلى جانب الرجل لاسيما في مواجهة الاحتلالين العثماني والفرنسي، ونوهت بأن الدستور السوري أول دستور عربي يقر بمشاركة المرأة السورية بعملية التصويت في الانتخابات وسبقت المرأة في جنوب أفريقيا أيضاَ.
نظام الفصل العنصري متشابه في جنوب أفريقيا وفلسطين
وفي محاضرتها، قارنت فوري بالتجربة الغنية المتشابهة لنضال الشعبين الفلسطيني والجنوب الأفريقي في مواجهة نظام الفصل العنصري ونضالهما العادل والشرعي في القضاء عليه، وعرضت بالصور والوثائق والمعلومات والأرقام، التقارب الواضح بين ممارسات نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ونظام الفصل العنصري في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتحدثت عن معاناة الشعب في مواجهة ذلك النظام البائس، مشيرة إلى دور المرأة وما عانته نتيجة لذلك من ممارسات قهرية وإلى تمييز عنصري ومنع تقدمها وتطورها.
بعد ذلك، قدمت فوري عرضاً حول نضال المرأة في جنوب أفريقيا في مرحلة نظام الفصل وبعد زواله في عملية البناء وتحقيق المساواة والعدالة في المجتمع الجديد لجنوب أفريقيا، وأشارت إلى إسهامات حزبها بالتعاون مع الأحزاب والمنظمات السياسية الأخرى في ترسيخ الديمقراطية والمساواة والعدالة في المجتمع والدولة والبرامج والخطوات التي قدمها حزبها بالتعاون مع شركائه في التوجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، منوهة بدور المرأة في مجمل التحولات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها جنوب أفريقيا.
د. الحوراني: النضال ضد العنصرية تشكل حافزاً للتضامن
من جهته أكد الدكتور محمد الحوراني على أهمية النضال المشترك لسورية وفلسطين وجنوب أفريقيا في مواجهة العنصرية التي تقوم بها الصهيونية والغرب لمنع التعددية والمساواة في العلاقات الدولية، وأن التجربة الغنية المشتركة تشكل حافزاً لنا للتضامن والتعاون بين بلداننا وشعوبنا في مواجهة نظام الفصل العنصري الصهيوني المدعوم من نظام الفصل العنصري الأميركي.
غلدر: التجارب المشتركة تؤدي إلى مواقف تضامنية
في حين عبر سفير جمهورية جنوب أفريقيا بدمشق باري غلدر وهو زوج المحاضرة وكاتب وروائي عن تقدير بلاده لسورية وفلسطين في نضالهما العادل في مواجهة الاحتلال، وأشار إلى أن التجارب النضالية المتشابهة الواحدة تدفع شعبينا وبلدينا للتضامن والالتقاء على وحدة الهدف، لذلك لا نستغرب المواقف التضامنية لجنوب أفريقيا مع نضال سورية والشعب الفلسطيني .
من جانبه عبر إحسان عطايا مسؤول العلاقات العامة في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني الذي حضر من لبنان عن تقديره لتضامن الأصدقاء في جنوب أفريقيا مع نضال الشعب الفلسطيني، مشيداً بعلاقات الصداقة والتعاون المشترك بين الشعبين.