يضرب مناضلو فلسطين أروع الأمثلة في الثبات والصمود والمواجهة والتجدد والإبداع للوصول إلى حالة مواجهة تحقق الانتصار المنتظر والعودة الأكيدة وإنهاء حالة الاحتلال البغيض واستئصال جذوره العدوانية كلها.
فبعد حالات المواجهة المسلحة من خلال العمليات الفدائية والإغارات على مواقع العصابات الصهيونية في الداخل الفلسطيني وتنفيذ عمليات أخرى ضد المصالح الصهيونية في أكثر من بقعة في العالم، وبعد إدخال ذلك العدو في دائرة الخوف المستمرة، كانت الثقافة الميدان الأرحب للمواجهة، إذ يبرز الفارق الكبير ما بين صاحب الحق وصاحب الأرض ذي الأصالة الممتدة عبر الأزمان، وبين المعتدي الكاذب صاحب الروايات الكاذبة وصانع الحكايات الخرافية وسارق المعرفة الذي يحاول نسج تاريخ متخيل، فيما رواياته أوهن من بيت العنكبوت.
ولأن فلسطين ليست قضية الفلسطينين وحدهم، لأنها تمثل حالة استمرار الصراع ما بين الحق والباطل، فإنها غدت قضية أحرار العالم أينما وجدوا ليكون النضال في سبيلها مقياس مدى الحضور التحرري في الصيرورة البشرية، الأمر الذي حدد الخيارات الحضارية للأفراد في أن يكونوا إلى جانب الحق وعلى استعداد للنضال والتضحية، أو أن يكونوا في خانة العداء وميدان العدوان، فالفلسطيني بالولادة محكوم عليه بهذا القدر، أما غير المولود لأبوين فلسطينين فإنه صاحب الخيار الأقوى والأمضى لأنه يدرك حجم الصعوبة والمعاناة في أن يكون الشخص فلسطينياً، باعتباره يحمل الجنسية بالولادة، أما من يعتمد فلسطين قضيته ويعمل ويواجه ويعلن موقفه، فإنه يمثل حالة الإيمان في صورة بهية تتعاظم مكانتها ويكبر فعلها مع كل أزمة أو مواجهة، عسكرية أو سياسية أو ثقافية.
كتب رشاد أبو شاور مقالاً بعنوان (ليس سهلاً أن تكون فلسطينياً) وذلك رداً على مقال للراحل ممدوح عدوان بعنوان (لو كنت فلسطيناً) يطرح فيه ما ينبغي على المقاوم الفلسطيني القيام به لتحقيق النصر، فيما المشكلات والعقبات والقرارات الدولية والإجراءات التنفيذية في الانتقال والتحرك تحاصر الفلسطيني أينما اتجه وحيثما حل، فكيف تكون طريقة الخلاص والمواجهة.
مثلت الحكومات عوامل الضغط والمحاصرة لتكون الثقافة والفن البوابة الأوسع في ميدان المواجهة المفتوحة لتحتل العتابا والأغنية والنص السردي والمسرحية المتحركة والمتنقلة بين العواصم والقصيدة المهاجرة والرسم الكاريكاتوري الراسخ واللهجة الواضحة، في واجهة الصراع تدعم البندقية وتقدس التضحية وتعطي الدفع للأسرى وتمهد الطريق أمام الأطفال والمواليد الجدد ليمضوا في طريق المجد نحو التحرير الحتمي والنصر الأكيد.

السابق
التالي