الكثير من المفاهيم والمصطلحات التي بات تداولها جزءاً من ثقافتنا اليومية، لأنها تعبر بشكل أو بآخر عن حالة وطنية نعيشها ونتفاعل معها، من مثل”الانتماء، المقاومة، مواجهة التحديات..” وربما لا نأت بجديد عندما نقول إن هذه المصطلحات والمفاهيم ترتبط حسب الثقافة العامة بمرحلة تعيشها الأوطان في الدفاع عن نفسها ضد محتل أوغاصب أومستوطن يعيث في البلاد قتلاً وتدميراً وخراباً، كما يحدث اليوم في فلسطين مثلاً.
ولكن هل حقاً أن ثقافة المقاومة تنحصر في مفهومها المحدود هذا، وهل المقاومة تقتصر على حمل السلاح ومواجهة العدو، بالطبع لا يمكن أن نختزل ثقافة المقاومة في هذه المعاني المحدودة على أهميتها الكبيرة في مقاومة الاحتلال.
فما نشهده اليوم على الصعيد الشعبي من وقفات تضامنية وتأييد لنضالات الشعب في فلسطين هو شكل من أشكال المقاومة، وما يعبر عنه الكتّاب والفنانون في نتاجاتهم هو أيضاً ثقافة مقاومة ويصنع فرقاً، فلم يقتل الفنان ناجي العلي إلا لفنه ومقاومته بالريشة واللون الفكرة، وما نشهده اليوم من فعاليات وأنشطة لأطفالنا سواء في مدارسهم أو رسوماتهم أو في رسائلهم لنظرائهم من أبناء فلسطين هو أيضاً ينتمي إلى ثقافة المقاومة.
وعندما نربي أبناءنا على الحس العالي من المسؤولية في الحفاظ على المنشآت العامة وعدم العبث بالحدائق والحفاظ على النظافة وحمايتها من التلوث، هذه التفاصيل الصغيرة تشكل في مضمونها نوعاً من أشكال ثقافة المقاومة.
وعندما نتفق جميعاً على مفهوم المحبة والتسامح ونشر روح العيش المشترك، والمساهمة في نهضة البلاد وازدهاره لا أظن ذلك إلا نافذة نطلّ من خلالها على ثقافة المقاومة.
ومن الأهمية بمكان العمل تنمية روح الانتماء والمقاومة، وغرس محبة الوطن في صفوف الطلاب على اختلاف مراحلهم بشكل عملي وعدم الاكتفاء بالقول النظري، فربما زيارة بعض المعالم الأثرية والتعرف على بعض رموزنا الثقافية والوطنية تصنع فرقاً، فهم جيل المستقبل وهم من سيحمل مشاعل النور إلى عالم أكثر ازدهاراً.