ما زالت في ذاكرتنا معاني الخير والشر والقبح والجمال والحق والفضيلة تقاس على ذلك المعيار القديم الذي صاغته حكاية ما قبل النوم، وتبقى في البال حكاية الجدة وحسن روايتها، إلقاءً وإيقاعاً وجرساً وإثارةً واختياراً لحكايات تعزز انتصار الخير على الشر، ليدرك الطفل عدالة العقاب وأهميته وأن تتحلى شخصياتها بالصدق وتغرس القيم الإيجابية من تعاون وشجاعة ونظافة.
تشير الدراسات إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الحكايات ونفسية الصغار لما لها من تأثير على معتقدات الطفل ورؤيته للأمور في عالم الواقع، فهو يتعلم من أبطالها ويرتاح للنهايات السعيدة ويضطرب لمعنى الفقدان والموت عندما تجسده الحكاية.
اليوم، غابت حكاية ما قبل النوم عن كثير من البيوت وحضرت تكنولوجيا العصر تأسر أطفالنا وقد أصبحوا يحكون للآباء قصصاً تؤرقهم وتفوق خيالهم وتوقعاتهم وتثير تساؤلاتهم.
التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها الطفل في أسرته من أهم وسائل اكتسابه الخبرات في مراحل نموه المبكر، والقصص الخيالية وسيلة فعالة في التربية ومن بين وسائلها استخدام بعض الشخصيات الخيالية كوسائل فعالة في التأديب والتهذيب، ليجرب الآباء اصطحاب أبنائهم ما قبل النوم إلى عالم الغابات الخضراء والورود الملونة وقصور الملوك وشخوص فيها السحر والبطولة القوة ،تجربة فيها كثير من المتعة والترويح وتنشيط الخيال وخلاص من التوتر والقلق وكثير من المشكلات خاصة في ظل سطوة الانترنت في وقتنا الحالي، فالطفل يحتاج إلى سماع أغنيات الطفولة وحكايات تحاكي وجدانه ومشاعره وأحاسيسه وتخدم الأعراف التربوية.

السابق
التالي