غالبية الأشياء والأمور السلبية التي تمرّ بها.. وتختبرها هي مجرد بوابة وصولاً إلى نقيضها الإيجابي..
ثم وجب عليها إغلاقها.
من كل ما يدور حولها.. ما تعيشه وتراه واقعاً.. تنتشل ما يتناسب وهناءة عيش ترغبُ بها..
تماماً كأنها تطبّق مقولة “شارل لو بلان”: (إن أحد أهم أهداف الفلسفة لا يكمن في أن تكون تابعاً مخلصاً لفكرة معينة، بل أن تروّض هذه الفكرة كي تنسجم أفضل ما يمكن مع منحنيات شخصيتك)..
لاشعورياً، كانت تفعل ذلك..
فكل ما تقرؤه من كتابات وخلاصة دراسات لبعض الأدباء والفلاسفة، تنظم له (بروفا قياس) لترى إن كان ينسجم مع (منحنيات شخصيتها)..
كأنها تقوم “بتفصيل” واقعٍ يروق لبساطة يومياتٍ تهواها.
ولا تعلم إن كانت هي العبرة الفلسفية التي استخلصتها من كل ما اطلعتْ عليه.. من كون كل الأشياء ترتبط بشكل ما بنقائضها.. وما عليك سوى اختيار إلى أي طرف وجبَ الاستقرار والركون..
فـ(لا طمأنينة) “بيسوا” ليست سوى وسيلةٍ للوصول للطمأنينة..
وحتى ألعاب “فيتغنشتاين” اللغوية لم تعلّمها التلاعب باللغة، بل تدفعها لاتخاذ اللعب وسيلة لدخول مغامرات الحياة بمنطق اللاعب..
أما تعريف “جيل دولوز” للفلسفة على أنها إبداع وابتكار المصطلحات والمفاهيم، جعلها تبدع بابتكار مفاهيم وطرق عيش ترضي قناعاتها وذاتها..
ومع ذلك تعي تماماً أهمية أن لا تنتمي إلى أي تيار..
ها هي، مرّة ثانية، تتّبع نصيحة “شارل لو بلان”: (لا ننتمي بتاتاً إلى التيار.. بل التيار هو الذي ينتمي إلينا)..
كأنه يؤكّد على ضرورة التماس منحنياتنا الشخصية واكتشافها بعيداً عن أي تأثّر مبالغٍ به.
لشخصياتنا منحنياتٌ.. وربما تعرّجات..
تضاريس ظاهرة وأخرى نفسية غير مرئية..
بعضنا يجد المتعة بمعرفة واكتشاف تلك المنحنيات.. لأنه يرى فيها بصمةً تُميّزه..
والبعض الآخر يتعثر في طريقه إليها..
معه الحال لا يتوقف على ترويض الأفكار وفقط.. بل ترويض تفاصيل ومجريات وأحياناً قناعات.. وأفعال.. وربما تطور الأمر وصولاً إلى ترويض (الأنا) بحدّ ذاتها.
يبدو أن أفضل طريقة لاستظهار منحنيات شخصية كلّ منا، اعتبار ما يحصل معنا من تحدياتٍ، صعوباتٍ، نجاحاتٍ، كلّ تجربة مهما صغرت أو كبرت، رؤيتها على أساس كونها “بروفا” في طريقنا للوصول إلى أفضل نسخة من “أنا”..
لكن من يحدّد أفضل نسخة من “أنا”..؟
ومن يحدّد معيار “الأفضل”.. “نحن/أنا” أم “الآخر”..؟