ذهبت توقعات القانونيين والمحللين السياسيين بعيداً باتجاهات متباينة منذ التاسع من كانون الثاني الجاري ، مع بدء جلسات محكمة العدل الدولية والتي استمرت يومين ، لم تلق اهتماماً من الإعلام الأميركي الذي انشغل بعدوان قواته على اليمن.
وبعد صدور القرار البدائي للمحكمة اتضح الموقف الذي يعد مقدمة شجاعة في الطريق لإدانة العدو الصهيوني بارتكاب جرائم إبادة جماعية بناءً على الدعوى المرفوعة من جانب حكومة جنوب إفريقيا حيث أكدت وزيرة خارجيتها بعد صدور القرار مباشرة وقوف بلادها إلى جانب الشعب الفلسطيني ومتمنية صدور قرار وقف العدوان الفوري باعتباره الإجراء الذي يمنع كيان العدوان من المضي في حرب الإبادة المستمرة .
وبالمقابل بدا رد الفعل الصهيوني قلقاً ومتردداً في تقييم أولي لقرار محكمة العدل الدولية في نسخته المبدئية ، فقد رأت صحيفة يديعوت أحرنوت أن محكمة العدل الدولية لم تطلب وقف الحرب، لكنّها أعلنت سلسلة تحذيرات ((لإسرائيل)).
أما هآرتس فقالت :إن المحكمة قررت أن على ((إسرائيل)) منع إبادة شعب، ولم تعط قراراً بوقف الحرب. وذهبت معاريف إلى أن المحكمة أصدرت قرارات مؤقته، لكنّها لم تقرر وقف الحرب على غزة. وكان الاعتراف الصعب من موقع واللانيوز الذي اعتبرأنه لا قرار بوقف الحرب على غزة، لكن القضاة حدوا من حرية التحرك ((للجيش الإسرائيلي)). في الوقت الذي أكدت القناة 14 أن محكمة العدل الدولية لم ترفض دعوى الإبادة الجماعية ، وهكذا فإن الطريق ما زال طويلاً وصعباً أمام جولات تشكّل ضغطاً على حكومة العدوان وخاصة خلال مهلة الشهرالذي حددته المحكمة زمناً للالتزام بقراراتها التي تمثل طلباً ملزماً لتبقى صورة القراءة الأولية للقرار المهم تنطلق من أن القرار صدر بالإجماع تقريباً باستثناء قاض أوغندية . وهذا فاق التوقعات.
فكيان العدوان أصبح رسمياً متهماً بارتكاب جريمة الجرائم في الإبادة الجماعية وهذا له تبعاته.
ذلك أن المحكمة عملياً وافقت على كلّ طلبات جنوب أفريقيا باستثناء الوقف الفوري لإطلاق النار.
وبالتالي فإن الدول الغربية الداعمة والشريكة في الجريمة لا تستطيع تجاهل القرار كما كيان العدوان ذاته وسيكون عليها مواجهة شعوبها.
ومن المتوقع أن هذا القرار سيؤدي لوقف إطلاق النارولكن ليس فوراً، وأن الولايات المتحدة الأميركية ومن معها ستطلب وقف الحرب العدوانية عندها، كما أن القرار يساعد كثيراً في محاكمة وإدانة زعماء الكيان أمام محكمة الجنايات الدولية. لأن المحكمة في قرارها ثبتت أن أقوالهم كانت من ضمن الدلائل التي جعلتها تقبل الدعوى ، وبالتالي فإن الأهداف التي وضعها العدو الصهيوني في عدوانه على غزة ستنتهي كلياً وسيدان بارتكاب جريمة الجرائم الكبرى وستكون الدول الغربية أمام مآزق غيرمحسوبة ما سيترك نتائج مهمة على العلاقات الدولية.