الملحق الثقافي-رنا بدري سلوم:
أن تنقد كأنك توقد شرارة كامنة في نفس المبدع وفكره، ليستعد نفسياً للإجابة على تساؤلات لابد منها: ما رسالتي الأدبية؟ هل يهمني رجع الصدى هل سأؤثر بالقارئ وهل سيؤثر بي نقده، هل سأكون مرناً لأتقبّل في المرّات المقبلة ملاحظات تقودني إلى الأمام؟.
يختلف حبر القالب الأدبي من كاتب إلى آخر، بحسب موهبته، تجربته، ثقافته، وعلمه مقومات يقوم عليها الإبداع، وهنا يكمن الاختلاف في جماليّة التقاط المشهديّة كلّ من وجهة نظره، وفي الحقيقة أنّ كل الوجهات صحيحة وتكمّل بعضها بعضاً، فيظل النقد الأدبي وكما يراه رينيه ويلك « فناً لا علماً، والناقد الذي يحاول أن يحيل منهجه التطبيقي إلى اتباع منهج علمي صارم يقع في خطر كبير، وهو أنه يفوّت على نفسه وعلى قرّائه بلوغ الحيويّة في الأثر الأدبي».
الكاتب كفرس جموح حرّ لا يحق لأحد أن يربط لجامه، أو يروّضه كما يرى من وجهة نظره، وحتى الناقد رغم تخصصه، عليه أن يشير إلى مكامن القوى والضعف في النتاج الأدبي واستنطاقه برؤى مختلفة تدهش القارئ وتصوّب المعنى إن لزم، النقد يلزمه إبداع وامتلاك أدواته، وعليه لابد من سوية بين الكاتب والناقد وكلاهما لابد أن يتقدا إبداعًا كوجهين لنجمٍ واحد.
العدد 1178 – 13 -2 -2024