كان كلام وزير المالية واضحاً ولا يحتاج إلى تفسير، فالدعم بشكله الحالي يشكل خطراً على الموازنة العامة للدولة، وهذا ما جعل الحكومة تحسم قرارها بالتوجه من الدعم العيني إلى الدعم النقدي للتخفيف من تكلفة الدعم المقدم والعجز في الموازنة.
فعلى مدى أسبوع كان حديث الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي عن آلية الدعم الجديدة وكيف سيتم احتساب البدل النقدي وموضوع فتح الحسابات المصرفية لحاملي بطاقات الدعم وهواجس كثيرة تدور في أذهان الشرائح الهشة في المجتمع وخاصة تلك المتعطلة عن العمل لجهة تقديم الدعم لها.
ويبقى السؤال إلى متى يمكن لخيار البدل النقدي أن يسهم في خفض كلفة الدعم وسد منافذ الفساد فيه؟.
بالتأكيد فإن ذلك مرتبط بالخطوات والإجراءات التي يمكن أن تقدم عليها الحكومة سواء لناحية إعادة النظر بالطرق المتبعة في احتساب الكلف الحقيقية ومراجعة قانون المشتريات في المؤسسات والشركات المعنية بالدعم أو لناحية تحديد الفئات والشرائح المستحقة للدعم وفقاً لمعايير أكثر موضوعية.
بالطبع هناك بعض الهواجس المرتبطة بآلية تنفيذ الدعم النقدي منها عدم قدرة المصارف على تخديم أصحاب الحسابات المصرفية بشكل مناسب بعيداً عن أي اختناقات وطوابير لذلك لابد من البحث عن حلول بديلة مع الحاجة إلى إجراء دراسة لمقاربة المبالغ النقدية المحولة والمسحوبة والتي قد تتيح للحكومة ضبط التضخم .
إذاً الطريق غير مفروش بالورود، والتوجه نحو الدعم بالبدل النقدي سيواجهه الكثير من السلبيات التي يجب العمل على تلافيها وتحديداً عند حساب السلع وفقاً للكلف والأسعار فمن الضروري تحرير مبلغ الدعم بحيث يكون متغيراً تارةً لتغير الأسعار وتارةً أخرى بسبب التضخم.
بالمحصلة ما يريده المستحق للدعم _أياً كان شكله_ مقاربة تركز على تعويم العدالة الاجتماعية، فهناك مسؤولية مجتمعية على عاتق الحكومة لإعادة توجيه الدعم إلى طريقه الصحيح.