ستكون أنظار عشاق الكرة مشدودة مساء الغد نحو برلين، وفجر الاثنين لميامي، حيث ستكون على موعد مع نهائيين للقارتين الأقوى والأجمل كروياً، ويكاد يكون العنوان لهذين النهائيين مشتركاً، وهو هل يكون التتويج مع المنطق أم مع الواقع والاستحقاق؟
نهائي برلين الذي سيجمع ليلة الأحد بين منتخب إسبانيا الذي تبدو كفته أرجح لحصد لقبه الرابع تاريخياً في البطولة، وبالتالي ينفرد وحيداً بأكثر المتوّجين، يميل له الواقع لأنه المنتخب الأفضل والأكثر تكاملاً في البطولة، كما يميل له الاستحقاق لأنه خاض المسار الأقوى، حين تجاوز الطليان والألمان والفرنسييين، كما يميل له التاريخ لأنه صاحب ثلاثة ألقاب سابقة.
بالمقابل فإن المنطق الذي يميل للمنتخب الإنكليزي هذه المرة يخالف الواقع، فالمنتخب الإنكليزي يملك التشكيلة الأقوى في عالم الكرة، ليس أوروبياً فقط بل عالمياً، فكتيبة النجوم التي لديه يحلم بها أي مدرب، وكل لاعب فيها سواء كان أساسياً أم احتياطياً قادر على صنع الفارق وتتويج منتخب الأسود الثلاثة بلقبهم الأول في البطولة.
وما قيل عن نهائي برلين بالإمكان قوله عن نهائي كوبا أميركا، بين أبطال العالم الأرجنتين وحاملي اللقب في النسخة الماضية من البطولة، وبين كولومبيا المجتهدة التي تحلم بلقبها الثاني بخلاف الأرجنتين التي تبحث عن الانفراد بالرقم القياسي بالتتويجات، إذا ما استطاعت التتويج باللقب السادس عشر لها، المنطق والتاريخ يميلان لميسي ورفاقه، والواقع والاستحقاق يناديان كولومبيا الفريق الأفضل حالياً في قارة أميركا اللاتينية، كما أنه الفريق الأكثر أحقية باللقب بعد المسار القوي الذي تجاوزه، عكس الأرجنتين التي على ما يبدو قد هيئت لها البطولة على طبق من ذهب، كما كأس العالم، بإبعاد كل المنتخبات القوية عن مسارها، من باب التكريم والوداع اللائق لأسطورة كرة القادم الساحر ميسي الذي هو بالأساس ليس بحاجة لهكذا مسرحيات باتت مشمئزة لعشاق الكرة.
خلال ثمانٍ وأربعين ساعة ستعرف هوية بطلي أمم أوروبا وكوبا أميركا، فهل يكون التتويج منطقياً أم يقف مع الواقع ومن يستحق؟
