لاشك أن الإبداع باق في وجداننا رغم ظروف الحياة المؤلمة أحياناً، كوليت خوري الأديبة السورية الكبيرة التي تعرضت لوعكة صحية مؤخراً لاتزال تسكن في وجداننا وعقولنا، فهي الإنسانة والمربية والأديبة التي لم تتوقف يوماً عن الكتابة، فمنذ صغرها كانت تكتب الرسائل التي تشكو فيها همومها وأحزانها الصغيرة، وظلت تسيرعلى طريق الإبداع لتعبّرعن مكنوناتها الداخلية وعشقها للأدب والكتابة والشعر والموسيقا فكانت أيقونة سورية نعتز ونفتخر بها.
هي امرأة سورية متعددة المواهب، لايختلف إثنان على إبداعها وجمال كلماتها ووصفها العميق لكلّ مايدورحولنا، فهي العاشقة أولاً وأخيراً لدمشق التي وصفتها ببيتها الكبير وقد عاشت سنين طفولتها وصباها على هذا النحو والشعور .
وهنا لاننسى كتاب “دمشق بيتي الكبير”الذي حمل بين دفتيه حوارات كثيرة عنوانها العشق والحبّ والعمل، وفيه تراءى للكاتبة الكثيرمن الأحلام والرؤى لدمشق التي بادلتها الحبّ والهيام في معظم كتاباتها وحواراتها الأدبية.
المتابع لتاريخ كوليت خوري يدرك أن معظم نتاجها الأدبي ينطوي على الحبّ (حبّ الوطن – والمرأة – والجمال – والإبداع) كلّ هذه المفردات ترجمتها في أعمالها فهي التي قالت ذات يوم “الرجل الذي لا يفهم في الحبّ لا يمكنه أن يفهم في السياسة، والرجل الذي لا يستطيع أن يحبّ امرأة لن يستطيع حبّ الوطن».
كوليت خوري لك كلّ الحبّ والود، أنت المدرسة التي ننهل منها صنوف العلم والأدب وصدق الكلمة والانتماء للوطن… أنت العطاء المتجدد، المفعمة بالمشاعر والأحاسيس النبيلة، فسلاماً لك أيتها الوردة الفواحة في حواري دمشق وفي ميادين الأدب والفكروالمعرفة.