مفاجئاً جاء تكليف الحكومة في جلستها أمس وزارة الصناعة بإعداد رؤية متكاملة لإعادة الألق للصناعات النسيجية باعتبارها من الصناعات التي تميزت بها سورية على مدى عقود، وتمثل إرثاً حضارياً لسورية، إضافة لجدواها الاقتصادية المهمة، إلى جانب تقديم المحفزات والتسهيلات لضمان عودة الصناعة لمكانتها واعتبارها في مقدمة وأولوية المنتجات السورية.
ولكم أن تتخيلوا أن الصناعة النسيجية العريقة التي تميزت بها سورية من أيام طريق الحرير وشهرتها التي تجاوزت حدود البلد لتصل للعالم وتتبوأ مكانة مرموقة خارجياً، وأذكر أنني قرأت مرة عن اكتشاف أحد أكبر مخابئ المنسوجات القديمة في مدينة تدمر، حيث وجد أكثر من 2000 قطعة من القماش الحريري، نعم تخيلوا ما زال المعنيون بمرحلة إعداد رؤية متكاملة عن وضع هذه الصناعة.
باختصار تواجه فخر الصناعة السورية واقعاً غير مسبوق بالتراجع، إن لم نقل التردي الخطير الذي يهدد فعلاً وجودها ومعامل ومنشآت هذه الصناعة في أعرق مدن إنتاجها كدمشق وحلب، آلاتها وتجهيزاتها تتوقف تباعاً وإنتاجها دون المستوى وتواجه صعوبات كثيرة، والحديث هنا يطول وذو شجون عندما يصل للقطاع العام، نعم كان لسنوات الحرب التي فرضت على البلد أثرها الكبير في تدمير العديد من المصانع وتهجير العمال وتراجع الإنتاج، ولكن من غير المقبول حالياً أن تكون المعالجة بالمطالبة والتكليف بوضع رؤية يدرك أصحاب القرار أن أدراج مكاتب وزارة الصناعة متخمة بعشرات إن لم نقل مئات الأفكار والمقترحات الناجمة عن اجتماعات فيها وعلى طاولة مجلس الوزراء وفي مقر المدن الصناعية مع الصناعيين وفي مؤسسات ومنشآت القطاع العام وتنتظر التنفيذ وفق أولويات تعالج المشكلات والصعوبات تباعاً، ولو كلف صاحب القرار نفسه بزيارة معامل وشركات القطاع العام وشاهدوا على أرض الواقع الوضع الصعب حكماً لتغيرت صيغة خبر جلسة الوزراء من تكليف بوضع رؤية لقرارات وإجراءات، عملية تحد كثيراً وتتجاوز العديد من العراقيل والصعوبات خاصة مع وجود كوادر فنية وإدارية قادرة على المساعدة والدعم رغم دخلها المتواضع.
قبل سنوات أقرت الحكومة أيضاً بإحدى جلساتها أن الناس فعلاً تواجه أوضاعاً معيشية صعبة وغير مسبوقة ومع ذلك استمرت الجهات التنفيذية بمرحلة الدراسة والتمحيص عن الحلول وكأن عامل الوقت متاح لآخره وواقع البلاد بأفضل حال لذلك فالتجريب فينا ممكن وبحال لم يفلح هذا الخيار نسلك طريق الخيار الثاني، وهكذا هو حالنا منذ سنوات لا قيمة للوقت في أصعب مرحلة يمر بها البلد ولا لهموم ومعاناة الناس.
ومع كل ما تقدم إلا أننا ننظر بعين التفاؤل لقادم الأيام بأن تكون أفضل وأن لا يقتصر طموحنا على أن لا نصحو على ضغوطات جديدة وخيبات تقلل من حيز الأمل بأن الغد أفضل.