يعد القطاع الصحي من أهم القطاعات التي تدعمها الدولة بهدف تقديم الخدمات الصحية المتنوعة للمواطنين في العلاج والطبابة والتصوير على اختلافه وإجراء العمليات وغيرها وذلك عبر المشافي والمراكز الصحية والعيادات المتنقلة التي تضمن هذه الخدمات.
إلا أنه وفي السنوات الأخيرة ورغم استمرار الدعم لهذه المشافي والمراكز هناك الكثير من الأجهزة المعطلة والنواقص في المستلزمات والتجهيزات التي أثرت بشكل كبير على نوعية الخدمات المقدمة للمرضى، إضافة لنقص المواد اللازمة للعديد من أنواع التحاليل والأدوية وغيرها التي يضطر المريض لإجرائها خارج المشافي العامة والعودة بها لطبيب المشفى أو المركز الصحي.
التصريحات المستمرة من قبل المعنيين في وزارتي الصحة والتعليم العالي حول موضوع المشافي تتركز على عدد الخدمات المقدمة خلال السنة وأنواعها لكن هذا لا يعني أنها مقدمة بشكل صحيح وبالكامل فهناك معاناة كبيرة لدى المواطنين من حيث تأمين المستلزمات التي يحتاجها علاجهم والتي يضطرون للحصول عليها من مراكز التحليل والتصوير والصيدليات المجاورة للمشافي.
المسألة التي أخذت حيزًا واهتماماً كبيرًا خلال الأسابيع الأخيرة هو ما يتعلق برفع أسعار الطبابة والخدمات العلاجية بأنواعها في هذه المشافي بحيث لم تعد مجانية أو شبه مجانية ومع القناعة بأن ظروف الحصار والوضع الاقتصادي الحالي يشكل عبئاً على هذه المشافي والمراكز إلا أن نسبة الارتفاع كانت كبيرة ولا تتناسب مع إمكانيات أصحاب الدخل المحدود وخاصة الموظفين والعاملين… إذ رواتبهم لا تمكنهم للحصول على أبسط العلاجات وخاصة لدى مشافي ومراكز وعيادات وزارة الصحة.
فعلى سبيل المثال في مشفى دمشق الذي يعتبر من أبرز المستشفيات وأعرقها ارتفع سعر عملية الجيوب الأنفية من مئتي ألف ليرة سورية إلى نحو مليون ونصف وارتفع سعر الإيكو إلى 30 ألف ليرة سورية وهذا ينطبق على جميع الخدمات في المشفى وكذلك في المشافي والمراكز الصحية التابعة للوزارة بحيث الارتفاعات تجاوزت عشرة أضعاف ما كانت عليه وأكثر.
لا شك أن المبالغ لا تزال تعتبر قليلة تجاه ما يتقاضاه القطاع الصحي الخاص، ولكن الأمر هنا يتعلق بنسبة الدخل لدى الشريحة الأوسع في المجتمع والتي يجب المحافظة على تقديم الخدمات الطبية والصحية لها انطلاقًا من “درهم وقاية خير من قنطار علاج” وما يتبع ذلك من تكاليف في الأرواح والجوانب المادية والمجتمعية.