موسم “المؤونة” يعبر من أمام جيوب المواطنين الفارغة و”المكدوس” خارج الأكلات الشّعبيّة في طرطوس

 

الثورة – طرطوس – فادية مجد:

مع الغلاء الذي عم كل شيء، بدءاً من تكاليف إعداد طبخة بشكل يومي، والتي باتت ترهق كاهل رب الأسرة، وليس انتهاء بمؤونة الشتاء وما يرافقها خلال هذه الفترة من تجهيزات لموسم المدارس.
كيف يتدبر مواطنو طرطوس أمورهم..؟ وهل تغيرت عاداتهم وطقوسهم في التحضير للمؤونة، وخاصة المكدوس الذي يعد طبق المؤونة الرئيس الذي لا غنى عنه؟.
في جولة قامت بها “الثورة” على عدد من الأسواق تراوحت أسعار كيلو الباذنجان ما بين ٣٥٠٠ و ٤٠٠٠ ووصلت إلى ٥٠٠٠ ليرة، أما الفليفلة تراوحت أسعارها بين٦٠٠٠ إلى ٨٠٠٠ ليرة، والجوز يبدأ من 80 ألفاً للأنواع غير الجيدة وانتهاءً بـ 150 ألفاً للأنواع الممتازة، والزيت (النباتي) الليتر منه سعره 25 ألفاً، ويصل في بعض المحال إلى٣٠ ألفاً، فيما سجل سعر ليتر زيت الزيتون 75 ألف ليرة.


ولدى تواصلنا مع عدد من أبناء مدينة طرطوس وسؤالهم عن تحضير مؤونة المكدوس اختلفت الإجابات، فقال أبو عبد الله: كالعادة عند قدوم شهر أيلول، أصبح المواطن يشعر بالغصة لقدوم موعد المؤونة وافتتاح المدارس، وكل واحدة منهم تحتاج إلى ميزانية كبيرة لا قدرة مادية لنا على تحملها، بل وليست متوفرة لدينا، فالعائلة المكونة من خمسة أو ستة أشخاص تحتاج لمؤونة المكدوس الأساسية، والتي أضحت الوحيدة لمائدة الأطفال أيام المدارس، وهنا تصل بالحد الأدنى إلى كيسين من الباذنجان بوزن ٢٠ كيلوغراماً للكيس، وسعر الكيلو وسطياً 4000 ليرة فيصبح 180 ألف ليرة، كما يحتاج إلى نصف أسطوانة غاز غير موجودة إلا في السوق السوداء بتكلفة 150 ألفاً لنصف الجرة، إضافة إلى ما يقارب 2 كيلو جوز بقيمة 300 ألف ليرة، أما الزيت والذي يجب أن يكون زيت زيتون فأصبحت الناس تستعيض عنه بزيت دوار الشمس، وليصل المجموع الكلي لتجهيز المكدوس إلى 620 ألف ليرة من دون تكلفة الزيت.. وطبعاً هذا المبلغ غير موجود عند أغلب العائلات.
وفي الوقت نفسه أغلب العائلات إذا كان لديها ثلاثة أو أربعة طلاب فهم بحاجة لمبلغ مليون ليرة لوازم لباس وقرطاسية ودفاتر وغيرها، لذلك هذه الأرقام تحسب فقط على الورق، فالواقع مغاير جداً، مضيفاً: الناس استعاضت عن المؤونة بما تيسر من طعام يومي وبما هو موجود سابقاً أو بطريقة التكافل الاجتماعي بتدوير مستلزمات المدارس بين الإخوة أو بين العائلات لتيسير أمور المعيشة فقط.


من جهتها أم باسم أفادت: قمت بإعداد عشرين كيلو “مكدوس” فقط لعدم قدرتي على عمل كميات كبيرة، حيث كلفني تجهيز عشرين كيلو باذنجان نحو٦٠٠ ألف ليرة.
السيدة رباب أم أحمد قالت: لم أقم بتجهيز مؤونة “المكدوس”، لغلاء أسعاره، وسوف أنتظر قليلاً ربما تنخفض أسعاره، لأقوم وقتها بتجهيز عشرين كيلو على دفعتين.
بدورها، أم مهند (ربة منزل) قالت: إنها باتت تُحضّر “المكدوس” بزيت نباتي بدلاً من زيت الزيتون لأنه “أوفر”، مضيفة: رغم ذلك تبقى تكلفته مرتفعة جداً لذلك أكتفي بتموين 10 كيلو باذنجان بدلاً من 25 كيلو كما كنت أفعل في السنوات السابقة.
أما هبة وهي موظفة فذكرت أنها لم تقم بعمل مؤونة المكدوس، فارتفاع أسعاره حسب قولها جعلها تدعو زميلاتها الموظفات للاشتراك في جمعية حتى يتمكن من إعداده في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
من جهتها أم علي تحاول التوفير نوعاً ما، قائلة: إنها استغنت عن الزيت وقررت وضعه في (الفريزر)، حيث تقوم بوضع “المكدوس” في قطرميز زجاجي بالزيت، وكلما أنهيناه أضيف له كمية قليلة من الزيت، وبذلك أوفر على نفسي ثمن الزيت؛ إضافة لذلك فقد استبدلت هذا العام الجوز بالفستق الأبيض فسعر الكيلو منه 50 ألف ليرة.
السيدة أم محمد قالت: هي السنة الثانية التي لن أقوم فيها بعمل مؤونة “المكدوس” لغلاء أسعاره وعدم قدرتي على تأمين تكاليفه المرتفعة، ولهذا سوف أعتمد في تجهيز الفطور على الزيتون ومشتقات الحليب لتكون فطورنا الأساسي في غياب المكدوس والذي كان لسنوات رفيق مائدتنا، أما السيدة عبير فقالت: مع قدوم شهر بداية العام الدراسي والتحضير لمؤونة الشتاء تزداد الطلبات علينا، وما يستدعيه ذلك من زيادة في الإنفاق لتأمين الاحتياجات الأساسية من قرطاسية متنوعة وملابس وحقائب وأحذية مدرسية.
من جهتها السيدة ريم أفادت أنه بالنسبة للمكدوس، والتي هي مؤونة لا نستغني عنها مهما ارتفعت تكاليفها، ومن أجل ذلك نحرص على الاشتراك في جمعيات لتأمين مصاريفه، مع تقليل الكميات التي نقوم بإعدادها حيث قمت بعمل ٢٤ كيلو فقط، فأسعار الباذنجان والزيت غالية، والجوز طبعاً ألغيناه لتحليق أسعاره، وليبقى اعتمادنا على الفليفلة والثوم في الحشوة.
وأكدت السيدة ريم أن هذا الشهر يعدّ من أصعب الشهور اقتصادياً على كل الأسر السورية من ذوي الدخل المحدود، ولهذا سوف نلغي مؤونة مواد كثيرة.

 

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة