هل بات تسلل الجريمة إلى أحضان المجتمع السوري حالة طبيعة ؟ كيف لعاقل أن يصدق أن جدًا يقتل حفيده، وابنة تقتل والدتها بالتعاون مع صديقها، وآخر يقتل زوجة أخيه وأبنائها ومن ثم يقتل نفسه، وابن أخ يقتل عمه لخلافات عائلية، وعائلة تقتل بمنزلها من قبل مجهول بكل برودة أعصاب بعيدًا عن أعين الجيران والمحيط كما حصل في حلب مؤخرًا، ناهيك عما يحصل ويعلن كل يوم عن حالات خطف وابتزاز ومتاجرة بالأرواح والعباد، ماتقدم غيض من فيض.
وبالتالي يبقى السؤال المطروح ..هل أصبحت الأسرة السورية بجزئياتها المختلفة لامبالية إلى هذا الحد، وهل معيار القيم وصل إلى درجة كبيرة من الانحطاط في زمن التقدم التكنولوجي والانفتاح الأعمى على فوضى التواصل والاتصال، بحيث أخذ كل شخص يجرب مايحلو له من سلوك غير آمن تجاه الآخر..
صحيح أن الحرب العدوانية ومخلفاتها أرخت بأوزارها وظلالها الثقيلة على جسد المجتمع السوري وهذه من طبيعة الحروب، لكن الشيء غير القابل للتصديق هو تعويم حالة الانفلات وتبرير الفعل والسلوك بضعف الحالة المادية، وصعوبة الواقع المعيشي، والظروف الاقتصادية الضاغطة، والتي أثرت بشكل وبآخر على الحالة النفسية، وبالتالي تضخمت بفعل أمراض الأنا ونوايا السوء ما دفع البعض إلى اللجوء في عمق التفكير والتحليل و الغوص بواقع الجريمة والتخطيط لارتكابها باستحضار عقل مغيب وقلب قاس خال من حياء ورعشة المشاعر وندم السلوك.
يصعب على الوجدان السوري الأصيل حقيقة أن يصدق ما جرى ويجري من حوله وفي وضح النهار، وهو الشاهد على تفاصيل الكبرياء والشهامة والنخوة والمروءة والغيرية والشجاعة في أصعب المراحل وأقساها، ديدنه عظمة الأخلاق، والتربية الصالحة ، وتعاليم المجتمع وتقاليده النبيلة وقوانينه الرادعة..
وهنا لايسعنا في هذه السطور إلا أن نوجه الشكر والتقدير لفروع الأمن الجنائي العيون الساهرة على امتداد جغرافية الوطن، لما يقومون به من جهود جبارة في تتبع خيوط الجريمة بأشكالها المختلفة وتقديم مرتكبيها في وقت قياسي حيث ينالون جزاءهم وقصاصهم العادل.
السابق
التالي