الملحق الثقافي-رنا بدري سلوم:
قد نوشّوش الحبّ قصائد، ونهمس الوجدانيّات بعيداً عن المنابر، وقد يخجلُ الحبر بعد أن تنتهي ثوّرة الحبّ، لكن يبقى لأبجديّة الوطن صوتٌ رخيمٌ يصدح على منابر العزّة والفخار، يبقى أصداؤه وسع مدى، فينتعشُ يخضوره وتعرّش في أرواحنا قصائده، ومنها التي تغنّت بأمجادِ حرب تشرين التحريريّة التي نعيش إشراقاتها اليوم، وأخص بالذكر ما كتبه الشاعر نزار قباني «قبل السادس من تشرين 1973 كانت صورتي مشوشة وغائمة وقبيحة، كانت عيناي مغارتين تعشش فيهما الوطاويط والعناكب» ثم قال: «أتراها تحبّني ميسون أم توهًمت والنساء ظنونُ، جاء تشرين.. إن وجهك أحلى بكثيرٍ.. ما سره تشرين؟ هُزم الرّوم بعد سبع عجاف وتعافى وجداننا المطعون». أبجديّة عربية الهوى احتفى بها الأديب المصري توفيق الحكيم بعبارته الشهيرة «عبرنا الهزيمة بعبورنا إلى سيناء، ومهما تكن نتيجة المعارك، فإن الأهم هي الوثبة». أما الروائي نجيب محفوظ الذي وصف الانتصار بالانبعاث «ردت الرّوح بعد معاناة طعم الموت ست سنوات» ويقصد بعد نكسة حزيران، ثم كتب مقالاته القصيرة تباعاً تحت عنوان «دروس تشرين»، ولرواية «أزاهير تشرين المدماة» سرد الحالة العميقة المُدركة لحقيقة الانتصار ورمزيّته والتي أبدع الأديب السوري الدكتور عبد السلام العجيلي في توثيقها، ولن ننسى ابن اللواء السليب الأديب حنّا مينة وهو يرصد الحالة الوجدانية فكتب «عريشة الانتصار» بكتابه «المرصد» صوّر لحظة بلحظة مشهد تحرير أبطال الجيش العربي السوري لجبل الشيخ، مركّزاً مينة على مشاعر البطولة، وعلى أهمية العزيمة فيما تحقق بتشرين.
هذه الأبجديّات لا يمكن لها أن تموت أو يجفّ حبرها أو أن تشيخ، أبجديّة ولدت من دمع العيون ورحم الألم والأمل هكذا أبجديّات لا يخفت صوتها لأنها مندّاة بدمٍّ وحبرِ ووجدانكَ تشرينُ.
العدد 1207 –1- 10 -2024