الثورة – السويداء – رفيق الكفيري:
قبل 51 عاماً كانت عيون جماهير شعبنا الأبي في سورية ترنو إلى الانتصارات التي حققها جيشنا الباسل على العدو الصهيوني على الأرض وفي البحر والجو، في السادس من تشرين عام 1973، كنا أطفالاً نصعد على أسطح المنازل والشرفات مع الأهل لنشاهد طائرات العدو الصهيوني وهي تتهاوى بفعل ضربات قواتنا المسلحة الباسلة ونسمع زغاريد النسوة تشق عنان السماء فرحاً وطرباً كلما انطلق صاروخ وتهاوت طائرة، وجموع جماهير الشعب بكل فئاته تنطلق إلى المستشفيات لإسعاف المصابين ونقل الجرحى والتبرع بالدم وهم يهتفون ويهزجون للوطن وجيشه وقائده.
في تلك الأيام الماجدات من تاريخنا المملوء بالبطولات والتضحيات وطيلة أيام الحرب الكل يعمل بيد واحدة وقلب واحد لدعم قواتنا المسلحة الباسلة التي كانت على الدوام درع الوطن وسياجه، قبل 51 عاماً قال القائد المؤسس حافظ الأسد: (إننا نحن الذين حاربنا في تشرين، ونحن الذين قررنا حرب تشرين، ونحن الذين استعدنا للعرب اعتبارهم، ونحن الذين حققنا العزة والمجد لكل مواطن عربي، إن الشعب الذي يملك أبناؤه إرادة الشهادة هو الشعب الذي يملك حتمية النصر وقد أصبح شعار الشهادة أو النصر وسيلة فاعلة وركيزة أساسية في مواجهة العدوان الإسرائيلي وأي عدوان على أمتنا العربية).. وطن.. شرف.. إخلاص.. هذه هي عقيدة جيشنا الباسل فمن أجل الوطن تقدم التضحيات ودفاعاً عن الشرف ترخص الدماء وإخلاصاً لسورية العروبة جيشنا العقائدي الباسل يؤدّي واجبه الوطني، كما كان دائماً.
فمن خلال تاريخه النضالي لم يترك معركة من معارك الشرف والعزة والكرامة إلا وخاضها، متسلّحاً بشرفه العسكري، يقف إلى جانب الشعب الأبي ويحميه من الإرهاب والإرهابيين، ويشكّل السياج الحصين للوطن، في ذكرى حرب تشرين التحريرية نستمد من صانعي انتصاراتها أبطال الجيش العربي السوري الإصرار والعزيمة، الأمة التي أنجبت أبطال ذي وقار والقادسية، وعين جالوت وميسلون والثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي، هي نفسها التي أنجبت أبطال تشرين وأبطال الحرب على الإرهاب والإرهابيين التي يخوضها اليوم بعزيمة واقتدار.
وما أشبه اليوم بالبارحة عندما نرى جماهير شعبنا الأبي في سورية وهم يتابعون أخبار انتصارات جيشنا الباسل وهو يوجه الضربات للمجموعات الإرهابية المسلحة ويطهرون أرض الوطن من رجسهم وأفعالهم الخسيسة، إنهم نفس تلك الوجوه فالعدو واحد وإن اختلف الزمان والمكان، وكما انتصرنا في تشرين سننتصر اليوم على أعداء الوطن بوحدتنا الوطنية والتفاف جماهير شعبنا حول قائدها وبهمة وعزيمة جيشنا الباسل، وفي ذكرى تشرين العز والفخار لا ننسى شهداء الوطن الأبرار الذين خطوا ورسموا بدمائهم الطاهرة النصر على أعداء الوطن عبر تاريخ الوطن التليد، فدماء الشهداء دوماً هي التي تصنع الأعياد، والأرض التي رويت بدمائهم لا تعرف القحط، فهم الممتدون في الأزل والواصلون إلى الجنة والكواكب المضيئة التي لن تخبو أنوارها.