تتجدد تلك الظواهر الحضارية في مواسمها الاعتيادية رغم التحديات الكبيرة والضاغطة على شرائح المجتمع أغلبيتهم، لتفتح نوافذها المضيئة في عالم الثقافة والمعرفة والاطلاع على ما أنتجته أقلام الأدباء والمثقفين والمفكرين من إبداعات تصب جميعها في خانة الاحتفاء بالثقافة على اختلاف أنواعها، وخصوصاً ما تخصص منها في فعل المقاومة والتأكيد على ترسيخ مفهومها لدى الشباب الواعد.
والحقيقة أن افتتاح معرض الكتاب السوري في دورته الثالثة، وفي عصر بات العالم الإلكتروني هو المرجع الأول للمعلومة، يؤكد من جديد أهمية الكتاب والمكانة التي لايزال يحتفظ بها وجمهوره الذي يسعى إليه من كل حدب وصوب.
وحري بنا الالتفات في هذه العجالة إلى دور المثقف في ظروف استثنائية تشهدها المنطقة من مواجهات مع عدو بات هو الأكثر وحشية في انتهاك أمن واستقرار البلاد، فلا شك أن دوره أساسي في ترسيخ فعل الثقافة المقاومة التي تحث على التعاون والتعاضد معاً من أجل بث الوعي لدى الأجيال، وهذا ما سعت إليه بعض الندوات والمحاضرات المترافقة مع معرض الكتاب الذي تحتضنه مكتبة الأسد الوطنية.
فالكتابة الملتزمة فعل مقاوم .. وكذا الكلمة المسؤولة الهادفة هي أيضاً فعل مقاوم، والمعرض مهرجان شعبي يضم القارىء والأديب والجمهور، وهم جميعاً في خندق واحد هدفهم السعي نحو الأمن والأمان وحماية الأرض وتحصين البلاد من أيدي الغدر والعدوان.
ومعرض الكتاب يشكل الفرصة الذهبية التي يجب أن نستثمرها لنقول كلمتنا الفصل أن (الثقافة والمقاومة صنوان لا يفترقان).
وستبقى منارات العلم تشع في أرجاء حضارتنا التي لا تغيب عنها الشمس ألقاً وبهاءً وازدهاراً.

التالي