جميل جداً أن يدعو رأس الهرم الحكومي في بلدنا الوزراء في حكومته إلى تقبل النقد بكل رحابة صدر وبكل مسؤولية أيضاً وأن يؤكد في جلسة مجلس الوزراء يوم أمس على ضرورة أن تتم المناقشات والحوارات بكل شفافية ومسؤولية ومن دون أي تردد أو خجل في الإشارة إلى أي خلل أو ضعف أو تعثر في أي طرح أثناء الجلسات، وبعيداً عن أي مقاربات شخصية لأي موضوع، فالمطلوب هو إجراءات موضوعية وكفوءة للأفكار المطروحة.
لكن الأجمل من ذلك أن يتم تلبية هذه الدعوة من كل الوزراء دون استثناء وأن تشمل هذه الدعوة كل مجالس إدارات جهاتنا العامة والمكاتب التنفيذية لمنظماتنا ونقاباتنا وغرفنا، وتنتشر ثقافة النقد البناء وتطبيقها في مجتمعنا وبلدنا بكل رحابة صدر عند أصحاب القرار وأن يبتعدوا كل الابتعاد عن غير ذلك، والحرص على الصالح العام.
بالمقابل علينا كجهات مسؤولة في كل المواقع أن نتصرف بحكمة وشجاعة تجاه الذين يتقدمون للجهات الحزبية والإدارية والأمنية بشكاوى وتقارير تفتقر للمعلومة الصحيحة.. وتكون كيدية وبعيدة عن المصلحة العامة منطلقين من مصالح شخصية ضيقة ومكرسين ظاهرة خطرة اسميناها سابقاً”الفساد بالادعاء” لعدم صدقهم وافترائهم بحق كوادر تقوم بالمهام الموكلة إليها قانوناً بكل أخلاق ووطنية، ما كان له آثار وتداعيات سلبية على العمل والإنتاج والتطوير، وللأسف يمكنني القول مجدداً إن نسبة غير قليلة من الأشخاص في مجتمعنا أبعد ما يكونون عن التعامل بأخلاق وموضوعية مع خصومهم سواء كان خصمهم جاراً .. أو زميلاً .. أو مديراً .. أو مسؤولاً .. ويتهمونهم بأمور وأشياء كثيرة… المهم أن يوجهوا إليهم سهام «الاتهام» لاشغالهم بالرد والشرح… وإشغال الجهات المعنية بهم.. وبالمحصلة للإساءة لعملهم وسمعتهم.
حقيقة إن هذه الإدعاءات غير الصحيحة تعتبر فساداً أخلاقياً .. وعلى المجتمع والدولة الوقاية منه ومكافحته بكل حكمة وبالقانون إلى جانب مكافحة الفساد الإداري والاقتصادي والمالي… الخ. وهنا قد يقول قائل: لكن بإمكان من يتعرض للافتراء رفع دعوى قضائية على المفتري لمعاقبته بنفس العقوبة التي كان سيعاقب بها المفترى عليه فيما لو كان ادعاء (المفتري) صحيحاً، وهذا صحيح لكن الوصول إلى النتيجة المرجوة يتطلب الكثير من الوقت… والجهد.. وهذا يدخلنا في فساد آخر هو فساد هدر الطاقات.. التي يفترض أن تحشد للعمل والتنمية.. وليس للمتابعة في المحاكم وغيرها.