الثورة – لميس علي:
على الرغم من قدرته على صيد “كم” متابعة لافتة وشدّ الجمهور بحبكته التي اتسمت عموماً “بتفاصيل غامضة”، إلا أنك لن تتوه كمتابعٍ عن اكتشاف الفاعل الحقيقي لجريمة القتل التي حدثت في أولى حلقات العمل الأحدث “المهرج” للمخرجة السورية رشا شربتجي.
لن تحتاج لأكثر من ثلاث أو أربع حلقات لتدرك من هو القاتل الحقيقي في تلك العشارية، التي جاءت من تأليف بسام جنيد، الذي قدّم منذ سنوات قليلة عمله الاجتماعي المميز (بعد عدة سنوات).. أما اليوم فيقدّم نصّه الذي ينتمي لعالم الجريمة والتشويق، ويُفترض وفق نوعيته الموسوم بها أن يمتلئ بغموضٍ يُربك المتلقي حتى آخر لحظة من أحداثه..
لكن ما الذي حدث..؟
يمكن أن نطلق خلاصةً تفيد، من متابعة العمل الأحدث على منصة “شاهد” والذي انتهى عرضه منذ أيام قليلة، بكونه متخماً بغموض التفاصيل وليس النتيجة.
فلن نحتاج لتفكير كثير حتى نستنتج أن “طالب” هو (القاتل والقتيل) في الوقت ذاته ومع ذلك سنبقى متلهفين لمعرفة مدى ذكائه في “تفصيل/حبك” أسلوب جريمته وربطه التفاصيل إلى بعضها..
وبالتالي.. ما الشيء الذي دفعنا لمتابعة المشاهدة بالدرجة الأولى لطالما اكتشفنا لغز (القاتل)، إلى جانب حالة الفضول التي أُشبعت بإدراك كيفية هندسته لمسرح الجريمة وزرعه لأدلةٍ أرادها عن سابق العمد والإصرار.
أول الأسباب يتمثل بطاقم عمل أتقنت شربتجي، كما عادتها، اختياره.. على رأسه الممثل باسم ياخور الذي قدّم شخصية المحامي الألمعي “منصور” بملامح نفسية وجسدية حركية، أضافت للشخصية الكثير من جمالية الأداء.. وحضور مميز لغزوان الصفدي بدور الرائد “مصطفى” المحقق في جريمة القتل.. كما خالد القيش بإضفائه بصمته الخاصة لأدائه دور المذيع “خليل” قناص الفرص الانتهازي..
ومع كل هؤلاء يأتي حضور الممثلة أمل بوشوشة المتألقة دائماً أمام زملائها السوريين.
وإن كان طاقم الممثلين بأدائهم الفارق هو أول أسباب الاستمرار بمتابعة عمل بوليسي كشفنا لغزه قبل نهايته بكثير، يبدو أن غوصه بجوانب نفسية كان سبباً داعماً لمنح النص قيمةً مضافةً أغنت الصبغة العامة للعمل..
فنحن في “المهرّج” لسنا أمام مهرج وحيد كما يبدو من العنوان، بل أمام فريق مهرجين كامل.. كل شخصية منهم أدت شيئاً من ملامح ذاك (المهرّج) غير المكشوف ولا المعروف للآخرين..
بمعنى.. التمثيل أو التهريج.. وأداء شيء ما غير ظاهر للعيان..
لأننا غالباً نُظهر خلاف ما نبطن.. ولهذا نتنقل/نلعب ما بين صورة عامة نتقن رسمها وما بين صورة حقيقية نُتقن إخفاءها..
وبهذا لم يكن “طالب” هو المهرّج الوحيد المقصود.. بل كان الأكثر جرأةً وقوة في إظهار “المهرّج” الكائن داخله.. وكأننا أمام لعبة (بازل).. فيها تركيب كل قطعة إلى بعضها أدى إلى اكتمال صورتها، ووظيفة “طالب” في العمل أنه ركّب صور كل الأشخاص الذين تعامل معهم.. جمعهم إلى بعضهم في مشهد عام، في صورة واحدة أظهرتهم على حقيقتهم.
فكلّ أحد ممن هم حوله، كان مهرجاً بينه وبين نفسه.. ما فعله “طالب” أ نه كشفه وأزاح قناع التهريج المخفي عن وجهه.
بالعموم لم يكن من الصعب على مسلسل “المهرج”، إنتاج شركة (دراما شيلف ميديا) أن يحقق في أولى حلقاته حالة “تريند” فكان الأكثر تواجداً على محركات البحث..
وغالباً ساهم بهذا الأمر ما يشبه حملة ترويجية تقوم بها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستثمر كل شيء لتحقيق نجاح “لحظي”.. أو بالمعنى الدارج “تريند”..
ومما تمّ استثماره كون الشخصية المحورية “طالب” أداها الممثل (إبراهيم شيخ إبراهيم) زوج المخرجة شربتجي التي اشتغلت على ما يبدو أقصى ما تستطيع لمنحه شيئاً من نجومية قوامها شبه موهبة.
#صحيفة_الثورة