في زحمة التطبيع المجاني مع الاحتلال الإسرائيلي البغيض، بتوقيت انتقال الأعراب وبعض العرب إلى المرحلة الأكثر خطورة على طريق تصفية القضية الفلسطينية، يليق بسورية وحدها أن تقف شامخة – كما كانت دوماً – لتعطي أعمق الدروس، وليجتمع حولها كل المقاومين الأحرار سداً وقلعة حصينة في مواجهة مخططات التهويد والتقسيم والتفتيت، لا ليتم إسقاط المخطط والفتنة والمؤامرة فقط، بل لافتتاح جبهة كرامة لا حدود لها تتسع لكل الشرفاء وتكون الرافعة الحقيقية لفلسطين.
قرى الجولان السوري المحتل، مجدل شمس مسعدة عين قنية وبقعاثا لم ترفض فقط هوية المحتل وإجراءاته تمسكاً بهوية الوطن السوري، وارتباطاً وانتماء للأرض، بل تتحدى التطبيع وتعلن موقفاً موحداً لإسقاط خطوة انتخابات المجالس المحلية الصهيونية رغم التهديدات الإسرائيلية والإجراءات القمعية التي لم توفر حتى الصحفيين الذين يتابعون اعتصام مجدل شمس وتظاهرات الرفض في قرى الجولان.
هل يتعلم الآخرون النضال والوطنية من المدرسة السورية الأصيلة؟ بل هل يمتلك الآخرون قابلية التعلم أصلاً؟ أم أنهم يرتجفون خوفاً من امتدادات الكرامة إلى غزة والضفة وأراضي 48 حيث صفقة القرن التي ينبغي أن تسقط، وستسقط بإرادة الفلسطينيين الذين لم تتخل عنهم سورية ولن تتخلى.
صفقة القرن، كلمتان فقط تشرحانها: تصفية القضية، لا شيء تستهدفه سوى التصفية للقدس وحق العودة والدولة الفلسطينية، لأجل ذلك وفي هذا التوقيت بالذات تتكثف زيارات مسؤولي الاحتلال إلى خليج الأعراب، ويجري الإعلان عنها ليس بهدف الإعلان، وإنما لغرض كسر إرادة الرفض بفعل الصدمات المتتالية اعتقاداً خاطئاً بأن ذلك لا يدفع إلا للاستسلام.
بين اكتشاف الحقيقة من أن خط المقاومة بات متجذراً، ومن أن ثقافتها صارت نهجاً، ومن أن محورها أصبح أقوى وأصلب، وبين خيبات حلف العدوان المتلاحقة، سترتكب منظومة العدوان ومعسكر أدواتها الخليجية وغير الخليجية المزيد من الحماقات التي لن تنقلها خطوة واحدة للأمام، بل على العكس نحو الخلف والضعف والانكسار والهزيمة، فهذا الزمن الذي تكسر فيه سورية وحلفاؤها أخبث مخططات الغرب المتصهين هو زمن الانتصارات الراسخة المتعاقبة.
جنون القصف الأميركي بالفوسفور الأبيض لقرى البوكمال وريف دير الزور الشرقي، وهستيريا تحالف العدوان بالإقدام على استثمار استفزاز كيماوي تنفذه الأذرع الإرهابية في إدلب، والهذيان بوهم اللعب بتشكيل لجنة مناقشة الدستور، إضافة للتلاعب بملف المهجرين والمساعدات الإنسانية، كلها محددات ضعف وعناصر لا دلالة لها سوى تأكيد المؤكد من أن مشروع العدوان والاستهداف بات ركاماً، ومن أن المدرسة النضالية الوطنية السورية باتت أكاديمية عليا كل أبناء الوطن السوري كوادر فيها.
كتب علي نصر الله
التاريخ: الأربعاء 31-10-2018
رقم العدد : 16824
