حتى الخبر المتداول لا يقول ذلك.. يقول: إن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سورية.. دون تحديد.. كل سورية.. ؟! بما في ذلك قواتها عند معبر التنف مثلاً..؟! غير واضح..!! والكلام جاء في تغريدة للرئيس الأميركي ما لبثت أن واجهت الكثير من المعارضة الأميركية وهناك من يحملها اليوم مسؤولية الاطاحة بوزير الدفاع الأميركي ماتيس.. الذي لم يخف معارضته للموقف الترامبي.. وإن كانت التغريدة اتخذت شكلاً تنفيذياً فيما بعد عبر البنتاغون..
الرئيس بوتين صبيحة التغريدة الملتبسة.. وصف الموقف الأميركي الذي تشير إليه.. بقلة الوضوح.. وأضاف أن الولايات المتحدة تعلن منذ 17 عاماً أنها ستسحب قواتها من افغانستان.. ولم تسحبها بعد!! إلى ما يشبه ذلك ذهب وزير الخارجية الايراني جواد ظريف.. وصمتت سورية..
سورية تواجه المواقف العدائية المعتدية للولايات المتحدة.. ليس من خلال الألفي أو ثلاثة آلاف جندي أميركي يقبعون على أراضيها ليوثقوا مواقفها وسياستها العدائية.. وخيانة الخونة.. وحسب.. بل كل الوجود الأميركي ممثلاً بها مباشرة وباتباعها.. وعلى كل حال فإن اعتداءاتها المباشرة على القوات السورية لم تكن من خلال الجنود الأميركيين على الأراضي السورية بل من خلال الزراع الطويل المجرم يمتد إلى الحرمات السورية عبر الأتباع ومواقع التنفيذ لكل ما تريده أميركا.. في اوروبا وفي منطقتنا العربية..
و لننتبه أخيراً أن ترامب نقل الأمانة بكل أمانة إلى حليفه التركي..!!؟؟
هذا لا يعني أن الحدث لا شيء ولا يعني شيء..
هو يأتي في بيئة تطور للأحداث والمواقف من حول سورية.. بما يدعو بجد لمسؤولية الفهم والتفهم ورسم السيناريوهات المناسبة:
تباين وتذبذب التصريحات التركية حول سورية..
زيارة الرئيس البشير..
همس مسموع بين العربان عن عودة سورية إلى بيئة جامعة الدول العربية..
تصريح لسيناتور أميركي « رائد بول « يدعو للتنسيق مع ايران وروسيا حول سورية المنتصرة..
الصمت مبدئياً.. صمت سورية وصمت حلفائها هو مقدمة الكلام.. والاستعجال والتسرع في الاحكام والاجراءات تحرك في الضباب.. ومن المؤكد أن الصمت لا يعني التردد ولا الاستكانة.. ولن تقع سورية وحلفاؤها في مشروع مكيدة ممكنة أعدتها الولايات المتحدة من وراء تغريدة الانسحاب..
الحذر كل الحذر مما يمكن أن تخبئه تركيا.. والعالم ينتظر ما الذي تقوله وتفعله سورية..
فإن قالت حزام فصدقوها..
فإن الصدق ما قالت حزام..
أسعد عبود
As.abboud@gmail.com
التاريخ: الأربعاء 26-12-2018
رقم العدد : 16870