ثورة أون لاين:
من أرض كريمة معطاءة شمخت سنابلها، ومن أيد حنونة مبدعة صنعت فنوناً عكست نقاء ألوانها، لوحات من القش عانقت جداريات منازلنا لفترات طويلة من الزمن فكان طبق القش صاحب أول حضور يستخدم لوضع الطعام، وخاتم القش علامة رضا لخطبة جمعت قلبين قبل استخدام المعدن، وحين قدوم الطفل الوليد يتم وضعه على طبق القش ليتبارك بسنبلة القمح أولا وسهولة حمله ثانياً، أما خزانة العروس بطبقاتها الثلاث مازالت ذائعة الصيت .
في رحلة البحث عن خصوصية إنعاش هذه الحرفة التراثية تحدثت لصحيفة الثورة الفنانة الحرفية جمانة ابراهيم الملقبة بسيدة القش السورية والتي أعطت لهذه الصناعة ألقها وحضورها واستمراريتها، فقالت: صناعة القش التي كانت رائجة في الماضي من أطباق وغيرها بقيت حبيسة البيوت لفترة من الزمن، لذلك عملت على تطويرها على شكل (طاقية ،جزدان،اكسسوارات ،خواتم ،أساور..) فأحببت إطلاقها وإظهارها للعالم من خلال معرض دمشق الدولي ومعرض الباسل للإبداع والاختراع، إلى جانب معارض عالمية أخرى .
أضفت الفنانة ابراهيم على العمل شيئاً من العصرنة والحداثة حين رسمت بريشة القش لوحة لروميو وجولييت وغيرها من الكتابات والرسومات التي ترمز لعلم الطاقة، حيث يستمد الإنسان منه بعض الأمل مثل المثلث، رقم ٧، بعض المعينات، أما الفكرة الأهم برأيها فهي الحفاظ على التراث الشعبي وفرصة إظهارعاداتنا وتقاليدنا أولا، وتأمين فرصة عمل لكل صبية وامرأة لديها وقت فراغ ورغبت في إتقان هذه المهنة، طالما المادة الأولية موجودة من البيئة، مبينة ان قيمة حياة الانسان تقاس دائماً بالعمل وما يتركه من نتاج وأثر إيجابي .
لذلك سعت من خلال معهد الثقافة الشعبية في المركز الثقافي في الشيخ بدر، على تعليم الفتيات من مختلف الأعمار كيفية إحياء التراث عبر مشغولات نابعة من قلب الواقع الذي نعيشه ونراه بأعيننا، للحفاظ عليه وتطويره. كما سعت لنيل براءة الاختراع بصناعة الاكسسوارات المختلفة التي لم ينجزها أحد حتى الآن .
جمانة ابراهيم الحائزة على ثلاث فضيات وبرونزية على مستوى العالم، بدأت العمل بمشغولات القش منذ أن كان عمرها خمسة عشرعاماً حين أغرتها مشغولات وتصاميم والدتها عندما كانت تتفنن بصناعتها، ما زاد فضولها بأن تتابع وتتفوق في إضفاء لمسات جمالية رائعة، وتحولت هذه المهنة من حرفة في البداية إلى فرصة عمل مهمة لها مردود مادي بفضل خيرات سنبلة القمح .
عبير علي