حين يدخل معلم الأدب الانكليزي «جون كيتينغ» إلى صفه للمرة الأخيرة ليأخذ أغراضه, بينما يهم بالانصراف, ينتفض طالبه تود, اكثر الطلاب خجلاً, قبل تدخل المدرس وتحريره, ليعينه ايجاد صوت متفرد نابع من ذاته الخاصة, انتفاضة تود, ووقوفه على المقعد, تجعل زملاءه يندفعون الواحد تلو الاخر لتحية معلهم, بهدوء وحذر, دون ان يستمع أياً منهم لصراخ المدير..
يتضاءل صوت وحجم المدير وهم في الاعلى, تدمع عينا المعلم كيتينغ, يؤدي دوره (الممثل روبن ويليامز) الذي أصر الطلاب على تحيته, ليؤكد له «تود» أنهم وقعوا على ادانته بالإكراه.. وهاهم اوفياء له ولقيمه فهو من حضهم على الصعود فوق المقاعد ليتمكنوا من الرؤية بمنظار مغاير..!
إنه الاختلاف.. التميز.. الفردانية…
مشهد ختامي في فيلم «مجتمع الشعراء الموتى, Dead poets society», من المشاهد السينمائية التي تبقى في الذاكرة طويلاً, الفيلم يدخلنا الى عوالم ستة طلاب في مدرسة ويلتون, الصارمة, والتي يرتادها أبناء العائلات النبيلة, طمعا في مستقبل يتمناه الأهل لأولادهم, بعيدا عن رغبات الابناء.
مابين مشهد البداية في الفيلم حين نرى الطلاب كأنهم سجناء خلف أسوار المدرسة العالية, ذات النظام الصارم, والزي الموحد, واالمشهد الختامي حين يودعون استاذهم.. نمضي بسلاسة ومتعة مع سيناريو الكاتب «توم شلمان» استحق الفوز بجائزة الاوسكارعام 1989.
يحاول المدرس تحريك ركود الجو المدرسي, وتعليم طلابه على طرق تفكير مغايرة, يبحث فيها كل عن ذاته وصوته الخاص, يعرقل عمله انتحار الطالب نيل, بعد ان يجبره والده على ترك المدرسة حين لمس اليه تطلعا ليصبح ممثلا..بينما هو يريده طبيبا.
وفي مشهد مؤثر ينتحر نيل, لتعتبر ادارة المدرسة ان المعلم هو المسوؤل عن الجريمة لأنه بدل طريقة تفكير الطالب..!
الفيلم الذي اعتبر حينه ثورة فكرية وفنية, قبل ثلاثين عاما, مهما كررنا أو أعدنا مشاهدة الفيلم فإننا لانزال نستمتع بالطريقة التي نجح فيها «كيتنغ»في نزع اغشية التقليدية عن عيون طلابه..وحثهم على التغييرـ بإقناع وإمتاع متلمسا عقولهم البريئة وشغفهم بحياة مغايرة..!
soadzz@yahoo.com
سعاد زاهر
التاريخ: الاثنين 22-7-2019
الرقم: 17029