ثورة أون لاين – خالد الأشهب: أن تكون معارضاً لحكومة بلادك ببرنامج سياسي بديل عما تراه هي في قضايا التسيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي .. فهذا ما يكسبك شرف المعارضة وإن حرمك امتياز السلطة، لأنك منافس حقيقي في تحقيق خير عام،
لكن أن تكون معارضاً لوجدان شعبك وضميره العام ولمسلماته وبديهياته ولأخلاقياته ومناقبه الوطنية، وشامتاً بوجع شعبك المزمن .. بألمه الوطني المقيم منذ قرن من الزمان وربما قرون، فتبتهج بما صنع عدوه وهو «عدوك» به غدراً وبأرضه وهي «أرضك» وبما أراق من دم أبنائه وهم «أبناؤك».. وتحتفل بغدر ذلك العدو وخسته كما لو أنها انتصاراتك أنت .. فهذا ما يكسبك مكانة القاع في درك الانحطاط الأخلاقي أولاً قبل السياسي ودون منافسة، وهذا ما يدفع كل قيم الشرف والكرامة للانسلال هاربة من عروقك وصدرك.. تاركة المكان للوضاعة والرذيلة ليس إلا !
هو وطنك أيها الغبي يذبح أمام ناظريك.. فتنتشي كما لو أنك تقبض أجرك، هو دمك أيها الرخيص يسفح على ترابك.. فتبتهج كما لو أنه ماء عهرك، هو إيمانك وملاذك وخلاصك يدنس بنعالهم .. فتغتبط كما لو أنه من بعد موتك ردك، هو صومك وصلاتك أيها « التقي « ينحر دون بسملة فتهلل .. كما لو أنه التكبير بعد التكبير لربك، هو والدك وولدك، مهدك ولحدك، هو عرضك ودربك إلى ربك.. يغتال ويحرث بغرائب النيران وسعير حقدك.. فتصفق!!
قد ينجح العقل في تفسير دوافع الصراع .. أي صراع، يقوم في البيت الواحد مهما كان حاداً ودموياً، وقد ينجح في تبرير أدواته الجارحة واصطفافات الخناجر فيه وعلى جانبيه وفي ثنيات أردية أهل البيت وأبنائه، وقد ينجح العقل في استصدار أحكام الإدانة أو الإنصاف لهذا الطرف أو ذاك .. لكن العقل ليتعطل، بل ويخرس كخرس القبور .. فيولي هارباً في لحظة يطلب إليه فيها أن ينتحر اختناقاً.. وسط مقلب من قمامة الأخلاق والسياسة !
وحدها الغرائز البهيمية النتنة والمتجمعة في ذلك المقلب، تستطيع أن تفسر غبطة البعض وبهجته وتصفيق يديه لما جرى في دمشق وعليها فجر أول من أمس.. وإلا، فكيف يصدق العقل أن جاهلية العرب في فن الوأد لم تحضر بكامل هيئتها, وأن الانحطاط في علم الوطن والانتماء لم يكن ضيفاً أصيلاً لدى ذلك البعض تلك الليلة؟