ثورة أون لاين-بقلم أمين التحرير- ديب علي حسن:
ستبقى ترن في الأذن زمناً طويلاً ..ربما دهراً تلك الجملة التي خاطب بها جورج فلويد الشرطي الذي وضع قدمه على عنق جورج حتى الموت خنقاً ..جورج يلهث مردداً: أرجوك أريد أن أتنفس..لكن عبثاً ثمة قرون من أحقاد وكراهية لا أحد يعرف مصدرها وإلى أين تمضي كانت تجثم على رقبته.
أحقاد توزعها واشنطن على العالم كله تغرقه حتى الموت ولا تأبه لمصير أحد شعوباً أفراداً ..لا يهمها الأمر إلا بمقدار ما يدر عليها من ربح ..إنها لعنة الصلف والغرور الذي يظن أنه سيبقى سيد الموقف.
الأميركي الذي قضى خنقاً وعلى الملا أمام العالم كله وعلى مرأى من يدعون الحضارة والإنسانية، هذا ليس الأول ولن يكون الأخير أبداً ..لكنه بالتأكيد نقطة انعطاف كبيرة في تاريخ النضال ضد التمييز العنصري وعنجهية واشنطن ..وعلامة فارقة وصرخة مدوية تمزق كل أصوات التضليل والكذب والنفاق الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية حتى داخلها.
رسالة إلى الغرب التابع والقابع صامتا على ما يجري وربما صمته يدل على أنه ليس بأفضل حالاً من واشنطن ممارسة لموبقات التضليل وهو فعلا ليس أقل منها بهذا اللون.
ولو أنه كان ـ الغرب ـ يملك ذرة من شجاعة وكرامة واستقلالية قرار لما كان يمضي في ركب واشنطن بفرض المزيد من العقوبات على الدول التي تناضل من أجل كرامتها وتحارب الإرهاب.
ما يجري في ولايات أميركا قد يخبو بعد استخدام القوة المفرطة من قبل ترامب ولكنه لم ولن ينتهي، بل هو استمرار لعمل طويل وشاق تمتد مساحاته إلى شعوب العالم المستضعفة التي تعاني من ويلات وشرور البيت الأبيض وصرخة جورج ..أريد أن أتنفس هي صرخة كل من لحق به ظلم وأذى العدوان الغربي..العالم يريد أن يتنفس بعيداً عن هواء واشنطن الفاسد ..إنه يتنفس ..ولابد أن الهواء سيكون عليلا على الرغم من صعوبة مخاض ذلك ..لكن العالم فعلا بدأ يتنفس.