ثورة أون لاين – أدمون الشدايدة :
بعد أن وصل التوتر الفرنسي -التركي حول ليبيا إلى أروقة الناتو، كثرت المؤشرات التي تدل على التصدع في بنيته، وبالتالي تقدمه خطوة أخرى في اتجاه التفكك الكلي.. فهذه الانقسامات التي باتت تهيمن عليه تنتج عناوين عريضة لمراحل قادمة من الممكن أن تكون بداية النهاية لمخلفات الحرب الباردة.
حرب تصريحات شرسة تندلع هذه الأيام بين كل من فرنسا وتركيا، الدولتين العضوين في حلف الناتو، بسبب وقوف كل منهما في جهتين مختلفتين من الأزمة في ليبيا ،وذلك لاختلاف الأطماع بين الدولتين، والتي لا تزال تظهره المعطيات على الأرض منذ بداية العدوان على ليبيا وإدخالها في فوضى عارمة لتسهيل السيطرة على مقدراتها ونفطها.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ندد قبل أيام قليلة بالمسؤولية التاريخية الإجرامية للسلطات التركية في ليبيا، فرد عليه مولود جاويش أوغلو وزير خارجية النظام التركي بأن فرنسا تتبع نهجاً تدميرياً في ليبيا.
هذا التوتر جاء بعد اتهامات فرنسية لسفن تركية بنقل “مقاتلين” إلى ليبيا، ومنع سفن الحماية التابعة لها من تفتيشها في عرض البحر، لتنتقل فرنسا بعدها إلى تصعيد الخلاف مع تركيا عبر الانسحاب من عملية لحلف الناتو في البحر المتوسط.
وأعلنت وزارة الجيوش الفرنسية أن فرنسا قررت الانسحاب مؤقتاً من عملية للأمن البحري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في البحر الأبيض المتوسط.
ذلك الإجراء جاء على خلفية إعلان جاويش أوغلو أن تركيا تنتظر اعتذاراً من فرنسا بعد حادثة السفن الحربية بين البلدين في البحر المتوسط، والتي كانت علامة واضحة في عمق الخلاف الحاصل.
وكان الناتو قد فتح تحقيقاً بعد أن احتجت فرنسا خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف في حزيران، إلا أن المحققين أنهوا تقريرهم عن الحادث، وامتنعوا عن مناقشته لأن نتائجه اعتبرت “سرية”.
اذاً بين اتهام فرنسي، ونفي تركي وانقلاب في الصور والمشاهد حول تباين الرأي بين الطرفين تعود بنا المشاهد إلى جملة من الخلافات والانقسامات التي ملأت تاريخ هذا الحلف المتهرئ ،والذي كان أساسها المصالح والأطماع الجشعة بين دوله، انطلاقاً من الخلافات بين تركيا وأميركا، وبين أميركا وأوروبا، وبين فرنسا وألمانيا، واليوم بين فرنسا وتركيا، والتي توجتها مقولة الرئيس الفرنسي لمجلة “الإيكونيميست” ” بأنه يعتقد أن ما نمر به حالياً هو موت دماغي “للناتو” من الناحيتين الاستراتيجية والسياسية، وإننا نمر بمشكلة”