يبدو أن أصحاب القرار في جهاتنا العامة مصرون على الاستمرار في حالة عدم التعرف على الشفافية ومن ثم فهم مازالوا -لأسباب مختلفة ذاتية وعامة-يفضلون الصمت على الكلام بخصوص أي قضية عامة تمس حياة المواطن ومعيشته ومصالحه ،وما زالوا يلجؤون لتجميل وتلميع الأمور متجاهلين الحقائق التي لامجال لإخفائها عن الناس مهما حاولوا ذلك،وضاربين عرض الحائط بكل المناشدات التي توجه لهم من المواطن والإعلام لتوضيح موضوع هنا وآخر هناك بشفافية تجعلهم أقرب للناس بدلاً من الصمت الذي يزيد الهوة معهم!
وهنا أقول إن مايتعرض له المواطن هذه الأيام من أزمات متلاحقة ومؤلمة تجعله على قناعة بأن من بيده القرار التنفيذي في بلده هو من يتحمل مسؤولية حصول هذه الأزمات بشكل كلي أو جزئي وهذه القناعة تشكلت لدى مواطننا بسبب صمت هذا المسؤول أو ذاك وعدم وضع الناس بشكل مباشر من خلال الحوار أو عبر الإعلام الوطني بحقيقة الأسباب التي أدت وتؤدي لهذا الواقع المرير الذي انعكس وينعكس سلباً على حياة الناس وحركتهم وعملهم وإنتاجهم ومعيشتهم وصحتهم ومعنوياتهم وحماستهم، وأيضاً بسبب سوء إدارة الأزمات التي تحصل والتي يعود معظمها لضعف أداء هذه الجهة العامة أو تلك وسوء تقديرها للأمور وغياب الرؤى وآليات العمل والمتابعة للتنفيذ والحلول.
والسؤال الذي يفرض نفسه في ضوء ما تقدم: هل الصمت تجاه الأزمات التي يعيشها المواطن -بدءاً من أزمة الرغيف والازدحام والانتظار لتأمينه مروراً بأزمات الأسعار والازدحام على التبغ وتأمين المواد المقننة وليس انتهاءً بأزمة البنزين الحالية أفضل من التوضيح والشفافية ومكاشفة الناس بالأسباب والإجراءات والحلول القادمة؟
الجواب واضح وضوح الشمس وهو أن الشفافية أفضل من الصمت ومن يقل غير ذلك نحله إلى الدستور وقانون الإعلام وتوجيهات السيد رئيس الجمهورية للحكومات السابقة والحكومة الحالية.
على الملأ – هيثم يحيى محمد