اعترف الجميع بخسارتهم في سورية، الغزالة (الصيدة) التي دفعوا المليارات للإيقاع بها. فحبها لترابها وللحياة جعلها تنتصر على الشراك التي نصبت لها مرة بعد مرة، لم يبق بين أيديهم إلا لقمة مواطنيها وأسباب معيشتهم ليقهروهم بها.
ضيقوا عليهم ليقلبوا هزيمتهم نصراً، يحصدونه من حياة السوريين. أرادوا لهم جعل الموت أمنية، أحرقوا قمحهم لقمة حياتهم، لم يركع السوريون، ألقوا بألسنة النار في غاباتهم، تجاوزوها، أضرموا حقدهم في أشجار الزيتون وبيوت سكانها ليهجّروهم.
رصدوا دروبهم لنزوح جديد.. لم يكتف أعداء سورية بمن نزحوا وهُجّروا من بيوتهم، يسعى الخارجون من عصر الحجارة والظلام، لنصب الجحيم للمواطن السوري مهددين بأن الأسوأ لم يأت بعد، لكن يقهرهم قول السوريين إنهم محكومون بالأمل.
يسعى الخونة وأعداء الخارج والداخل لمحو ذاكرة السوري عن حياة الاستقرار التي عاشها وتربى عليها جيل من أبنائه. ما يقارب نصف قرن، لتخلد في ذاكرة الجيل الذي عاش الأزمة رائحة الدم والبارود وتبقى أصوات القذائف والقصف تلازمهم.
حصار وحصار وتجويع وسلاسل السيارات تنتظر الوقود، وصراع النكبات والأمل يتقاذفهم.. كحبات قمح أو حتى شعير بين سني الرحى. ودول التعاون الدولي جزء من الإرهاب الذي يعمل على خنق السوريين.. نيرون الحرائق.. الخوذ البيضاء.
يَدْعون لطاولات سياسية، نتائجها كلام في كلام في كلام..أمام مصادرة إنسانيته.. صناع الحرب ومشعلوها أبداً لا يملكون مفاتيح إيقافها.. فلتت زمامها من أيديهم، لكنهم يتوجسون ألسنتها التي تزحف إلى بلادهم بذات أجنداتهم التي رسموها،وننتظر
رغم تداعي الهموم وتدافع الأحزان، وكثرة الجراح، والأحلام التي اختطفتها نيران القمح والزيتون، ورماد الحرائق، التي اجتمع عليها حقدهم، يصبح مستوى الفقر المتفاوت بين مدقع ورفاهية.رغمه لم ينهر السوري ليقينه بأنهم في النهاية عابرون.
لكن قرارات المسؤولين عن تأمين أسباب حياته، وأساسيات معيشته، تجعلني أحد لساني، وأبري قلمي تارة، وأضغط أخرى بقوة على أزرار الحاسوب لأشحذ هممهم أن يتحملوا مسؤولياتهم، ويفكروا ملياً قبل أن يعوّلوا (بفشل) قراراتهم على صبره.
تعلمنا عبر سني حياتنا، إن في مدرسة البعث، أو تدرج المهام، أن العمل المؤسساتي أساس نجاح المسؤول.. فهو ليس (السوبر مان) قطعاً.. والشعب ليس حقل تجارب لأفكاره النيرة، كلما ثقلت أرزاء الحياة، عليه توسيع دائرة استشارة المختصين.
لن يعيب المسؤول هيئة من ذوي الاختصاص يعينونه.. أما أن يفرد صدره عبر وسائل التواصل وعلى شاشات التلفزة، ويلقي بتصريحات لينة كالزبدة تذوب مع طلوع الشمس.. لم يا سادة، لم يا رفاقي وزملائي وأصدقائي.. ارحموا عزيز قوم..
البرد ينخر العظام.. والثلج تابوت البردان.. والبحر لم يشبع من أبناء اليابسة..شموع الاتفاقات لأجل سورية تذوب.. فلنضيء قناديل قلوبنا.. ولندع القيامة تقوم في أوانها عندما يشاء الله. فَقَدَ عدونا قدرته على هزيمتنا..فلنكن جميعاً سداً في وجهه.. ولا تكونوا بقراراتكم الثغرة التي تُبسم ثغره.
إضاءات – شهناز صبحي فاكوش