الثورة أون لاين – فاتن حسن عادله:
على وقع مشكلات وأزمات صحية واقتصادية حادة، ووسط توقعات باحتجاجات عارمة، تعكسها حالة التشديد الأمني في العاصمة الأميركية واشنطن، يحسم الأميركيون اليوم من سيكون رئيسهم المقبل للولاية الرئاسية الجديدة بين “الجمهوري” دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، وذلك بعد معارك صاخبة من التصريحات الفاضحة بين الطرفين على مدى أسابيع متتالية.
لكن هذا الحسم الذي قد يتأخر قليلاً، ترافقه مخاوف من اندلاع أعمال عنف أياً كانت النتيجة، خاصة بعدما حذرت سلطات إنفاذ القانون في عدد من الولايات الأميركية من ضغوط لإعلان الفائز بشكل مبكر، بعد ورود تقارير تفيد بأنّ الرئيس دونالد ترامب قد يعمد لإعلان فوزه قبل الانتهاء من فرز الأصوات، وتفيد تلك التقارير عن نية ترامب سرقة الفوز من منافسه بايدن قبل أن تنتهي عمليات فرز أصوات الناخبين في الولايات الحاسمة بسبب الأعداد الكبيرة للأصوات وبسبب البريد، وهو ما قد يدفعه إلى استغلال هذا الوقت لقلب المعركة لصالحه دون انتظار إعلان النتائج بشكل رسمي.
وعلى وقع ذلك صرّحت المدعية العامة في ولاية ميشيغن دانا نيسل للصحافيين أنّ “الولايات لا تصادق على الانتخابات ليلة الانتخابات”، وتابعت “لسنا بوارد السماح لأيّ كان بسرقة هذه الانتخابات”.
وفي إحاطة نظّمتها هيئة “فوتر بروتكشن بروجكت” (مشروع حماية الناخب)، قال المدّعي العام في كارولاينا الشمالية جوش ستاين “لدينا خبرة في تولّي انتخابات متقاربة النتائج”، مضيفاً “قد نعرف من الفائز ليل الثلاثاء… وقد لا نعرف”، معرباً عن أسفه في حال أعلن ترامب فوزه بشكل سابق لأوانه، و يأتي ذلك بعد أن كان موقع الأخبار السياسية “أكسيوس” قد أفاد الأحد الماضي أنّ ترامب أبلغ مقرّبيه بأنه سيعلن فوزه ليل الثلاثاء في حال تبيّن أنه متقدّم في الأصوات.
لكنّ مسؤولين في ولايات عدّة على غرار ميشيغن وويسكونسن وبنسلفانيا، وهي ولايات متأرجحة، قالوا إن فرز الأعداد الكبيرة من البطاقات الانتخابية المرسلة بالبريد قد يستغرق على الأقل يوماً إضافياً واحداً وربّما ثلاثة أيام، وحول ذلك رأى المدّعي العام في ويسكونسن جوش أن النتائج قد لا تصدر قبل يوم الخميس.
ويعتقد الجمهوريون أن غالبية البطاقات الانتخابية المرسلة عبر البريد تصبّ في مصلحة بايدن، لكن ترامب يدّعي التأخير تزويراً.
لكن يبدو أن المرحلة القادمة قد تكون أكثر سخونة بين الحزبين، فوفق ما تداولته وسائل الإعلام فإن ثمة تقارير تتحدث عن خطة يحيكها أعضاء من الحزب الديمقراطي لتنحية ترامب، والسيطرة على البيت الأبيض والرئاسة الأميركية، في حال فوزه، عن طريق السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وسرَّب أحد أعضاء الحزب الديمقراطي لصحيفة “بيزنس إنسايدر” معلومات تتحدث عن نية بعض أعضاء الحزب القيام بتنفيذ عملية من شأنها مساءلة ترامب مرة أخرى، في حال فوزه.
وقال عضو الحزب الذي لم يكشف عن هويته، إن “السيناريو الذي سيحدث في حال فوز ترامب، هو أننا سنأخذ مجلسي النواب والشيوخ”، وأضاف: إن المجلسين “سوف يعزلون ويدينون” الرئيس ترامب، بحسب المصدر.
ومع ذلك، فإن أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي يعولون على فوز بايدن، أكثر من كيفية المضي قدماً في هذا الإجراء، في الوقت الحالي على الأقل.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيولوسي للصحفيين الأسبوع الماضي: “أشعر بثقة كبيرة في أن جو بايدن سينتخب رئيساً يوم الثلاثاء”، وأضافت، في تلميح عن الإجراءات التي ستتخذ في حال فوز ترامب: “لا نريد أن نكون مفرطين في الثقة أو نفترض أي شيء”، وأكدت: “يجب أن نكون مستعدين لكيفية السير في مسار مختلف”، في حال فوز ترامب.
وتحسباً لأي احتجاجات محتملة بين أنصار ترامب، ومعارضيه، تشهد واشنطن إجراءات أمنية استثنائية، حيث وضع البيت الأبيض تحت سياج أمني كبير، إلى جانب إغلاق شوارع العاصمة، إضافة لهذه الحراسة هناك أيضاً 250 فرداً من احتياطي الحرس الوطني، من المخطط أن يدعموا شرطة المدينة عند الضرورة، وقالت عمدة واشنطن، موريال باوزر إن الشرطة مستعدة لكل المفاجآت، مضيفة: إنها ترحب باحتجاجات سلمية لكنها حذرت من تحولها إلى أعمال عنف.
مسؤولون بواشنطن بدورهم قالوا: إن سبع مجموعات على الأقل قدمت طلبات لإجراء مظاهرات احتجاجية خلال الأيام القادمة، فيما يتوقع أن تجري مظاهرات ضخمة على ساحة “حياة السود مهمة” قرب البيت الأبيض.
ومع حسم الأميركيين للصراع الانتخابي المستمر منذ عدة أسابيع، بين ترامب وبايدن، باختيار من يفوز بمنصب الرئيس وساكن البيت الأبيض الجديد، يكون الأميركيون قد اختاروا كذلك نائب الرئيس، كما سيتم في الوقت ذاته انتخاب 35 عضواً في مجلس الشيوخ، وجميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، و13 من حكام الولايات والأقاليم والحكومات المحلية.