مشاهد الازدحام أمام الأفران مازالت مستمرة منذ أكثر من شهرين، وقبلها على البنزين ومنافذ بيع المواد المدعومة قبل أن يرتفع سعره وتحل الأزمة وقبل أن تتكرم علينا البطاقة الذكية وننتظر رسائلها على أحر من الجمر لاستلام مادتي السكر والرز…!!
الأفران مستمرة في معاناة يومية رغم أن الجهات المعنية رفعت سعر ربطة الخبز بمقدار الضعف على أن تتحسن جودته ووزنه، فلا هذا نفع ولا ذاك تحقق وبقيت مشاهد الازدحام صورة يومية تشهدها معظم الأفران في جميع المدن والمحافظات وقد عجزت تلك الجهات عن إيجاد حل أو طريقة لتخفيف الازدحام وتأمين الخبز بطريقة لائقة بعيدة عن المظاهر والصور التي نراها كل يوم…!!
إن من يستمع إلى تصريحات المعنيين على اختلاف مستوياتهم يصاب بالدهشة والذهول مما يقولون…
فهذا يؤكد أن الازدحام سببه المواطن لأنه يستهلك كمية أكثر مما كان، وذاك يطمئن الناس أن الازدحام فترة مؤقتة وسيتم معالجته قريباً، وآخر ينظر من خلف مكتبه أن لا مشكلة في توزيع مادة الخبز والطحين، ومشتقاته متوافرة ولا نقص أبداً في الكميات….!! ورابع يقنعك مكرهاً بأن وضع الرغيف تحسن بالرغم من أن مئات الأدلة والبراهين التي تزودنا بها الأفران نفسها من خلال المنتج توضح بما لا يدع مجالاً للشك عكس ما يقول..
كم مرة تحدث سيد الوطن عن الشفافية والصراحة… بين المواطن والمسؤول..؟! وكم مرة أكد سيادته أن المواطن يحتاج إلى مثل هذه القيم والتعامل..؟! وليس تقديم المبررات غير الموضوعية أو عكس الصورة الواقعية.. لكن حتى الآن مازلنا نعاني من العقلية المعلبة المقولبة ضمن إطار البعد عن الواقع والتسويف واللامبالاة.
قد نكون أمام مشكلة بفعل ظروف موضوعية خاصة أننا في حرب مضى عليها عشر سنوات وطبيعي أن تعترضنا صعوبات ومعوقات… لكن أن تكون هذه الحرب شماعة نعلق عليها تقصيرنا وإهمالنا وعدم القيام بواجباتنا ومسؤولياتنا الوطنية وأن تكون فرصة لتمدد الفساد واتساعه فهذا لا يمكن السكوت عنه ويحتاج إلى سرعة معالجة.
إن المشاهد التي نراها يومياً أمام الأفران طالت واستفحلت واستمرارها يؤكد فشل وعجز القائمين على إدارة هذا الملف بامتياز.
حديث الناس- هزاع عساف