الثورة أون لاين – أحمد حمادة:
من منا نحن السوريين، أو من العالم كله، لا يتذكر موقف عميد الدبلوماسيين السوريين الوطني والرجولي، وهو يعلم وزير خارجية أميركا جون كيري كيفية أصول التخاطب والدبلوماسية، ويطالبه بعدم تنصيب نفسه مدافعاً عن حقوق السوريين ودستورهم وبرلمانهم ووجودهم، أو ناطقاً باسمهم؟.
من منا لا يتذكر كلمات وزير الخارجية الراحل وليد المعلم التي رسخت في وجدان كل عربي حر عندما رفع يده بوجه كيري في جنيف محذراً إياه من أن يحاضر بالشرعية، أو يحاول منحها أو عزلها عن سورية كما تشتهي رياح سفن بلاده العدوانية؟.
من منا لا يتذكر تلك الكلمات المفعمة بالعنفوان والكبرياء السوري، والتي قال فيها لكيري: “لا أحد في العالم سيد كيري له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سورية إلا السوريين أنفسهم”.
إن كل مواطن سوري، بل وعربي حر وشريف، يتذكر تلك الكلمات النابعة من الوجدان الوطني، التي صرخ بها السيد وليد المعلم بوجه رئيس الدبلوماسية العدوانية الأميركية، وهو يردف قائلاً: “من يريد أن يستمع لإرادة السوريين فلا ينصب نفسه ناطقا باسمهم، هم وحدهم لهم الحق بتقرير قيادتهم وحكومتهم وبرلمانهم ودستورهم وكل ما عدا ذلك كلام لا محل له من الإعراب”.
من من السوريين لا يعرف حنكة الوزير المعلم ودفاعه الهادئ عن قضيتهم وقضايا العرب المختلفة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، منذ ترأس بعثة دمشق الدبلوماسية في واشنطن في تسعينيات القرن الماضي، ومنذ أن كان مساعداً لوزير الخارجية ثم نائباً لوزير الخارجية، ثم وزيراً للخارجية؟.
هل ينسى أحد في الوطن العربي كله تميز الراحل بلغته الدبلوماسية الهادئة، على الرغم من ظروف الحرب الإرهابية القاسية والجائرة التي فرضتها منظومة العدوان بقيادة أميركا وأدواتها وإرهابييها على السوريين، وعلى الرغم من حملات التضليل الإعلامية والفجور السياسي والدبلوماسي من قبل دبلوماسيي الغرب وأدواتهم، ورغم قيام أميركا وإرهابييها بقتل السوريين وحصارهم، وحرق قمحهم وسرقة نفطهم وغازهم وثرواتهم وتدمير مدنهم وقراهم و إجبارهم على اللجوء والنزوح والهجرة، من ينسى تلك اللغة الهادئة رغم كل تلك السياسات التي تجعل الحليم حيراناً؟.
إنه رجل الدبلوماسية الهادئ الذي دافع عن قضايا سورية بكل جرأة وشجاعة ووقف كالنسر الشامخ وهو ينتقد إرهاب (قيصر) ويدعو العالم إلى عدم الإنصات لغطرسة أميركا واملاءاتها: “فالهدف الحقيقي مما يسمى قانون قيصر هو فتح الباب لعودة الإرهاب.. وفي سورية معتادون على التعامل مع العقوبات الأحادية التي فرضت علينا منذ 1978 تحت مسميات عدة”.
إنه رجل المهمات السياسية والدبلوماسية الصعبة والخبرة الكبيرة الذي رحل إلى وجه ربه الكريم وقد شاهد بأم عينيه كيف تنتصر سورية على الإرهاب والغزو والاحتلال، وتحرر معظم أراضيها من رجسه البغيض بفضل سياسة قائدها السيد الرئيس بشار الأسد وحكمته واقتداره وصمود السوريين وبسالة جيشهم الوطني.
إنه فارس المواقف الشجاعة الذي يترجل اليوم وقد أغمض عينيه اللتين تكحلتا برؤية شعاع الأمل بعودة سورية إلى أمنها وأمانها واستقرارها وازدهارها وإعادة إعمارها، وعودة وجهها الجميل الذي ينشر الخير والعطاء على المنطقة والعالم كله، كما كانت منذ آلاف السنين أرض الحضارات والرسالات وموطن الأبجدية الأولى ومانحة الخبز والعلوم للبشرية جمعاء.

السابق