الثورة أون لاين – عبد الحميد غانم:
رغم رفع الحصار المفروض على أهلنا في الحسكة والقامشلي من قبل ميليشيا “قسد” الإرهابية فهذا لا يعني انتهاء المشكلة أو أن مثل هذه الانتهاكات لحقوق أهلنا هناك لن تتكرر مرة أخرى بشكل أو بآخر ، فقد شكلت هذه الميليشيا العميلة لقوات الاحتلال الأميركية أحد أدوات الإرهاب والعمالة في السنوات الماضية ، إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي ومرتزقة النظام الأردوغاني الإرهابيين .
فهذه الميليشيا الانفصالية لم تتوقف عن التخريب والنهب والعدوان وارتكاب مختلف الانتهاكات بحق المواطنين المتمسكين بوحدة واستقلال وطنهم سورية ، والرافضين لمشاريع الاحتلال الأميركي ومرتزقته ، كما كانت هذه الميليشيا مصدراً لإشعال النزعات العرقية المرفوضة من قبل الشعب السوري بجميع مكوناته ، وخنجراً مسموماً بيد الأميركيين لتقسيم سورية وخلق كانتونات انفصالية على شاكلة الكيان الصهيوني الذي أنشأته بريطانيا ورعته الولايات المتحدة الأميركية لتقسيم وتفتيت الوطن العربي ونهب ثرواته ومقدراته .
وهاهي أمريكا اليوم تحاول عبر هذه الميليشيا العميلة وبقايا الإرهاب الداعشي تمهيد الطريق لإضعاف سورية وتقسيمها لتحقيق مشروعها بخصوص ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” ، بعد أن فشلت محاولاتها السابقة خلال العقدين الماضيين بالتواطؤ والتعاون مع الأنظمة الرجعية التابعة لها بتنفيذ هذا المخطط ، حيث قامت باستنساخ نماذج عديدة عن تنظيم القاعدة الإرهابي “كالنصرة وداعش” وباقي التسميات وزجتهم في الحرب على سورية لنفس الغرض ، ولكن الجيش العربي السوري البطل وحلفاءه تمكنوا من إفشال هذا المشروع الذي تحاول واشنطن إحياءه من جديد .
منذ أكثر من عامين على انكسار شوكة التنظيم الإرهابي داعش ، حلت ميليشيا “قسد” مكانه في الجزيرة السورية وقامت بممارسات حرق ونهب محاصيل أهلنا هناك وحاصرتهم في إعمالهم وأرزاقهم ولقمة عيشهم من أجل تهجيرهم قسرياً ، كما مارست أعمال القتل والاغتيال والاختطاف والتعذيب والاعتقال لإجبار الأهالي على الانضواء في مشروعها الانفصالي ، وسرقت ممتلكاتهم وعملت على تغيير المناهج الدراسية التابعة لوزارة التربية في محاولة لفرض مناهجها ، وحرمت الأطفال من التعليم ، وهو ما عزَّز حقيقة ارتباط مشروعها بالمشروع الصهيو – أميركي ، وتنافسه مع المشروع التركي العثماني ، إذ سبق لمتزعمي “قسد” أن فتحوا الأبواب على مصراعيها لدخول مسؤولي العدو الصهيوني إلى منطقة الجزيرة ، والجميع يشاهد اليوم أساليب القمع الوحشية التي يمارسها أولئك المرتزقة بحق الأهالي المنتفضين ضد المحتل الأميركي .
لا يخفى على أحد اليوم أن ميليشيا “قسد” لم تقم بممارساتها وجرائمها الشنيعة هذه إلا بعد أن حصلت على الضوء الأخضر الأمريكي ، ولاسيما أن المحتل الأمريكي هو من أسَّس هذه الميليشيا الانفصالية وقام بحمايتها ، وحاول شرعنة وجودها على الأرض السورية ، وأوعز لها بارتكاب كل هذه الجرائم التي تدنى لها جبين الإنسانية .
إن ممارسات “قسد” ضد أهلنا في الجزيرة تتماهى كثيراً مع ممارسات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وهو ما يؤكد خدمتهما لمشروع واحد أي المشروع الأميركي الذي يهدف لتغيير خرائط المنطقة سياسياً وجغرافياً تمهيداً لإقامة ما يسمى مشروع “الشرق الأوسط الكبير” الذي سبق الإعلان عنه وتبنيه من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش .
ولا أدل على ذلك من رفع وتيرة الإجرام والإرهاب بحق المقاومين لهذا المشروع من قبل “قسد” ، حيث لا يمكن فصل ذلك عن التصعيد الأميركي والغربي والصهيوني في سياق تكامل وتقاطع الأدوار داخل محور العدوان ، بهدف زيادة الضغوط على الدولة السورية التي شكلت سداً منيعاً في طريق طموحاتهم وأطماعهم في المنطقة ، ومحاولة تكبيلها بسلسلة من التهديدات الموازية للحصار الاقتصادي الجائر ، على أمل إنعاش هذا المشروع المتهالك .
إن تسخين جبهة الجزيرة بتكثيف الاعتداءات تأخذ طابع السعار المحموم لتغيير قواعد المواجهة التي تم ترسيخها ميدانياً بعد الانتصارات الكبيرة لبواسل الجيش العربي السوري ، ومحاولة وأد الحراك الشعبي المشتعل غضباً رفضاً للممارسات العدوانية التي ترتكب ، وللتضييق على المقاومة الشعبية في الجزيرة ومحاولة تطويق مقومات صمودها ، كونها بدأت تقضُّ مضاجع المحتلين وتتصدى بحزم لمخططات إرهابيي “قسد” .
ولكن ذلك لن يغير من الواقع في شيء ، فالمقاومة الشعبية بدأت بأشكال مختلفة وهي مستمرة كتعبير عن انتماء أهلنا في الجزيرة السورية لوطنهم الأم وتمسكهم بوحدته واستقلاله ورفضهم كل المشاريع الأجنبية التي تستهدفه