الثورة أون لاين – فؤاد الوادي:
يوماً بعد يوم، يكشر أردوغان عن أنيابه العثمانية في سورية خصوصاً والمنطقة على وجه العموم، مؤكداً أطماعه التوسعية والاحتلالية وسياساته وممارساته العثمانية و الإخوانية التي لطالما حاول فيها استعادة العهد البائد لأجداده العثمانيين.
فالنظام التركي لا يتوقف عن ممارساته وانتهاكاته اللا أخلاقية، ليس للسيادة السورية فحسب، بل للقوانين والشرعية الدولية، لاسيما وأنه لا يزال يواصل سياسة الإرهاب التي انتهجها منذ بداية الحرب الإرهابية على الشعب السوري عبر تصدير الإرهابيين إلى سورية ودعمهم واحتضانهم ودفعهم لارتكاب المجازر والإرهاب بحق أهلنا في المدن والمناطق التي دنستها تلك المجموعات الإرهابية.
المجرم أردوغان ومنذ اللحظات الأولى للحرب الإرهابية على الدولة السورية حاول استغلال كل المساحات والمتغيرات والهوامش التي خلقتها التحولات والانزياحات الجارفة لأحلام وطموحات الواهمين والحالمين في منظومة الإرهاب، بهدف تغيير خارطة وإحداثيات الحرب بما يحاكي ويواكب طموحاته وأوهامه الاحتلالية والعثمانية، وهذا تجلى وتجسد عبر زرعه المتواصل مسامير الطموح العثماني في الأرض السورية وبأشكال عديدة، كان أبرزها ولا يزال محاولاته العبث بالخارطة الديمغرافية للشمال السوري عبر قيام إرهابييه بترهيب الأهالي وتهجيرهم من مدنهم وبلداتهم وقراهم، كي تحل التنظيمات والمجاميع الإرهابية التي تأتمر بإمرته وتتبع له مكانهم، ومن ثم فرض وتطبيق القوانين والقرارات والإجراءات التركية ورفع الأعلام التركية، والتعامل بالعملة واللغة التركية، وصولاً إلى إنشاء وإقامة الجامعات والمعاهد والمدارس التركية في الشمال السوري.
لقد فقد رئيس النظام التركي ومنذ انتصار حلب التاريخي – الانتصار الذي أعاد صياغة إحداثيات وعناوين المشهد – كل خياراته وأوراقه التي هوت بطموحاته وأوهامه العثمانية في أعماق الجحيم، ولم يبق له إلا المراهنة على ما تبقى من إرهابييه الذين زرعهم في الشمال لمواصلة العبث بالمشهد حتى يقول لشركائه وحلفائه في الإرهاب، خاصة الولايات المتحدة والغرب، أنه قادر على خلط الأمور والإمساك بزمام الميدان، لاسيما بعد أن أصبح منبوذاً من قبل كل تلك الأطراف بسبب كثرة حماقاته على طول المنطقة وتغريده منفرداً في بعض الأحيان خارج سرب منظومة الإرهاب والعدوان.
ضمن هذا السياق يلهث النظام التركي لإشعار الآخرين بأنه لا يزال موجوداً على الأرض، لذلك نجده يتشبث بكل سياسات الإرهاب والاحتلال والتتريك، بالرغم من فشلها جميعاً على الأرض أمام صمود شعبنا العظيم وبسالة جيشنا البطل وتضحياته العظيمة.
ما يقوم به أردوغان هو لعب بالنار ودفع بالأمور نهو الهاوية، لأنه لم يعد مجرد تكريس للوجود التركي غير الشرعي الذي سيرحل في نهاية المطاف، بقدر ما هو استهداف لحقائق الجغرافيا والتاريخ، فممارساته الأخيرة تؤكد أنه يعيش في الماضي ويلهث وراء استعادة العهد العثماني البائد التي يبدو أنه مزروع في تفكيره الأخواني الساعي للسيطرة والتوسع، وهذا ما يتقاطع مع المشاريع والمخططات الصهيونية والأميركية التي تهدف للسيطرة على دول وشعوب المنطقة لتدميرها وتقسيمها ونهبها خيراتها وثرواتها بعد سلبها إرادتها وحريتها وقرارها.