الثورة أو ن لاين – علاء الدين محمد:
ما عاد الشاعر المعاصر يحمل تجربة شعرية واحدة ، لأنه لا يركن دائما إلى احساس واحد بالأشياء نفسها أو بمختلفها ، ولا يتنفس إحساسا بالكلمات والألفاظ والتراكيب عند صياغة النص الشعري ، لأن من سمات الشاعر غير التقليدي ، ذلك التعدد الهائل في الإحساس بالأشياء وبلغات التعبير عنها ، وبالكلمات ومسافات الوصول من خلالها إلى كيفيات في رسم الأشياء وتصويرها ، كل ذلك يفضي إلى شعرية شاعر متعدد التجارب.
عنوان جديد صدر عن دار (تموز) ديموزي للكاتب الدكتور رحمن غركان تحت عنوان المعنى والمعنى الشعري في غيابة (اللا أين) الكتاب يتضمن قراءة نقدية لمجموعة شعرية للشاعر قاسم والي تحت عنوان (يجري إلى اللا أين) ..القراءة تناولت خمسة فصول..الفصل الأول العتبات النصية التي وظفها الشاعر للتعبير موضوعيا عن العنوان (يجري إلى اللا أين) كما جعلها دالا شعريا إيحائيا لتصوير ذلك الذي يجري إلى اللا أين بدءا من الغلاف بكل مكوناته الخطوط واللوحة والرسوم والألوان والأبعاد والأبيات الشعرية والصور الشخصية .أما الفصل الثاني قرأ فيه الدكتور رحمن معجم هذه المجموعة ليس من خلال الألفاظ إحصائيا وإنما من خلال الحقول الموضوعية والفنية التي هيمنت على المجموعة ،فجاءت موجهة للمعجم ومحدده لدواله ،سواء على مستوى الألفاظ أم بياض الصفحة والعنوانات والخطوط أيضا. وفي الفصل الثالث قرأ الدكتور رحمن تراكيب الأسلوبية بوصفها مكانا شعريا ومكانا مناسبا لعالم اللا أين ،وقد توزع على جهتين ،الأولى هي الأساليب التي ترسم المكان شعريا بشكل مباشر ،والمكان في ذلك غيابة اللا أين ،والثانية الأساليب التي ترسم المكان وتصوره جزئيا أو كليا .وفي الفصل الرابع قرأ الدكتور رحمن ممكنات التصوير من جهة ماتبدعه من معان شعرية ترسم غيابة اللا أين أو تصف الذي يجري إلى عالمها،لأن أساليب التصوير كثيرة جدا ،ولكن ممكناتها التي تصور المعنى شعريا تتصل بوعي الشاعر .في الفصل الأخير تطرق د.رحمن إلى بنية التجربة وبنائها التي قرأ المجموعة بوصفها تجربة واحدة وكأنها (مطولة شعرية) لأن نصوصها نتف ومقطعات وقصائد ، تجري على نفس واحد وتنتمي لنسج متقارب الخطوات ويسكن في فيض مجازاتها حياة معنى شعري ذي روافد موضوعية قريب بعضها من بعض.