أظهرت التجارب على المستوى العالمي أن إدارة وتسيير الشؤون الاجتماعية والاقتصادية في الوحدات الإدارية والمجالس المحلية على أساس تطبيق اللامركزية له نتائج ومنعكسات إيجابية ومهمة على مستوى تحقيق الجودة العالية والسرعة في الإنجاز والاقتصاد في الكلفة، وهو مايسمى المثلث الذهبي في الخدمات العامة ..بحسب توصيف أحد الأبحاث ناهيك عن القدرة في الإحاطة بخصوصية وحاجات كل محافظة ومنطقة وفقاً للتصنيفات الإدارية وبدوره ينعكس على التنمية المستدامة.
وفي سورية قبل سنوات الحرب العدوانية اتجهت الدولة نحو العمل لتطبيق مبدأ اللامركزية في الوحدات الإدارية وإدارة الموارد ذاتياً بحسب خصوصية كل وحدة من وحدات الإدارة المحلية، وأطلق حينها شعار التنمية الشاملة والمستدامة وهي تعني تنمية اجتماعية بيئية اقتصادية والهدف استثمار الموارد المحلية بالشكل الأمثل وتحسين الخدمات بما يعود بالفائدة على المجتمع المحلي.
وضمن هذا العنوان جرى العمل على تطوير قانون الإدارة المحلية ليضع ضوابط تتيح المجال باختيار الخطوات الصحيحة باتجاه تعزيز دور الإدارة المحلية لتكون نقطة وصل بين المواطن والدولة وبما يخدم عملية التنمية إلا أن خطوات تطبيق اللامركزية اصطدمت بعوائق.
وفي لقاء السيد الرئيس بشار الأسد أمس مع المجلس الأعلى للإدارة المحلية إشارة مهمة يمكن تلمسها بشكل واضح، وهي تعني إعادة إحياء ماتوجهت إليه الدولة قبل أعوام نحو تطبيق اللامركزية في إدارة الموارد في مختلف الوحدات الإدارية.
وصوب الرئيس الأسد في حديثه مع أعضاء المجلس سبل تطبيق اللامركزية من خلال القول: إنها قبل أن تبدأ بالقانون يجب أن تبدأ بالممارسة والمشاركة الفعلية، والعمل لتطبيق القوانين بما يحد من الفساد والمخالفات.
عناوين مهمة جداً للمرحلة القادمة ولعلها الأكثر قرباً من حاجات المجتمع الحالية تناولها الاجتماع مع المجلس الأعلى للإدارة المحلية.. يمكن أن تكون نقطة انطلاق جديدة لتحقيق اللامركزية في الوحدات الإدارية، وهذا يوجب عملاً جدياً من القيمين على العمل والتوجه نحو الحاجات الفعلية لكل منطقة واختيار الأشخاص النزيهين والمناسبين للمشاركة مع المجتمع المحلي في إدارة الموارد الذاتية، وهذا بدوره يخفف عن كاهل المركز ويدعم قرب المسافة ويعزز التشاركية في القرارات على ضوء حاجات المجتمع المحلي.
الكنز- رولا عيسى