لم يعد الحديث عن ارتفاع الأسعار وجنونها بالشكل الذي تشهده يومياً هو الحدث، بل أصبح أمراً طبيعياً ليشغل (بال) المواطن وفكره عدم فاعلية أي إجراء يتخذ مهما كان نوعه وشكله في كبح هذا الجنون المستمر، واقتصر الأمر على الحديث والشكوى والاستماع إلى المعاناة وزيادة الأعباء المادية على الناس إلى درجة كبيرة تفوق القدرة على التحمل في ظلّ غياب الإجراءات الإدارية والرقابية الفاعلة على الأرض وتقاعس الجهات المعنية في آلية التعامل مع هذا الواقع المخيف في الأسعار وكأنها في موقع المتفرج.
كلّ يوم نستيقظ على سعر جديد لكل شيء سواء في المواد والسلع الغذائية والاستهلاكية أم في النقل والمواصلات ومتممات الحياة الأخرى في التعليم والصحة واللباس وماشابه، وأصبحنا أمام عداد أسعار يومي يؤشر صعوداً حتى لو انخفض سعر الصرف أو تحسن مؤشر الليرة، حيث لم يعد ذلك مقياساً في ظلّ هذه الفوضى السعرية، فقط هو كذلك في حال الارتفاع الذي غدا شماعة التجار ومن في حكمهم، هذا الارتفاع الذي لابدّ من ضبطه وإيجاد الإجراءات التي تمنع صعوده، وهذه مسؤولية وطنية بامتياز تقع على عاتق الجهات الحكومية أولاً بمحاسبة المضاربين والمتلاعبين في هذا المجال.
إن الارتفاع الجنوني للأسعار مقابل عدم تمكن الجهات المعنية مباشرة من مواجهته بل تخفيضه يترك علامات استفهام كبيرة ويثير التساؤلات، حيث أصبح التسعير على مزاج التجار وتبعاً لأهوائهم ومصالحهم دون رادع أخلاقي أو قانوني وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة، بالمقابل هناك ضعف حاد جداً في القوة الشرائية للمواطن خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين يشكلون نسبة كبيرة جداً مؤثرة بين شرائح المجتمع، وهي من تأثر سلباً إلى أبعد مايمكن في ظلّ هذا الواقع الذي تغير فيه نمط الحياة كلياً خاصة لجهة الوضع المادي وتبدلت الأحوال والظروف كثيراً وبقيت الأجور والرواتب على حالها، حيث لم تعد تغطي الحد الأدنى والأدنى جداً من مقومات العيش بل أكثر من ذلك!
عداد الأسعار يؤرق حياة الناس ويزيد همومها والأعباء الملقاة على كاهلها ويضغط نحو المزيد، وهذا أولاً بفعل الحصار والحرب العدوانية والإرهابية التي تشنها قوى الاستعمار وأتباعها ولاتزال أيضاً بالمقابل علينا اجتراح الحلول وخلق سياسة اقتصادية وخطط عمل ومبادرات وبرامج جديدة تحد من تزايد سوء واقع الحال.
حديث الناس- هزاع عساف: