بين تراث ومعاصرة

قد تكون كلمتا التراث والمعاصرة، ومعهما كلمة الأصالة، الأكثر ترداداً في النصوص التشكيلية العربية، سواءً قدمت هذه النصوص نفسها بصفتها نقدية أم بحثية أم (تأريخية) أم انطباعية، أو استخدمت الكلمات بمكانها أو بغيره.

في كلّ الأحوال يصعب تدوين تاريخ موحد للفن التشكيلي العربي الحديث ، بسبب اختلاف الظروف الاجتماعية و الثقافية و السياسية بين بلدانه، و مع ذلك فان الفترة الواقعة بين أواخر القرن التاسع عشر و مطالع القرن العشرين قد تصلح كبدايات لتأريخ هذا الفن في عدد من حواضره الهامة. ففيها بدأت تتشكّل من جديد معالم الهوية الثقافية العربية مع تفكك الدولة العثمانية، وكان الفن التشكيلي الوليد مُعّبراً بشكل ما عن هذه الهوية الطامحة إلى استكمال مكوناتها.

و إذا استثنينا تجربة الجزائري (محمد راسم) التي استلهمت المنمنمات الإسلامية في تناول مواضيع معاصرة، و كذلك تجربة الرسامين الشعبيين الفطريين في سورية و تونس التي استعادت الأساليب الفطرية في تصوير الأساطير الشعبية، فان معظم التجارب الفنية العربية قد اعتمدت الأساليب الغربية السائدة حينذاك. وسعى كثير منها لتحقيق انتمائين بآن واحد: إلى المحيط المحلي و ثقافته و تراثه. و إلى الأشكال الراهنة للفن العالمي (الغربي). و في إطار هذا البحث الثنائي ظهرت في التجارب الفنية الأولى الاتجاهات الأوروبية المنتشرة حينذاك و خاصة الواقعية و الانطباعية. مع حرص على اعتماد الموضوع المحلي في محاولة توفيقية بقيت موضع نقاش دائم. و في وقت تالٍ ظهرت في التجارب التشكيلية العربية الاتجاهات التي تسعى للتأصيل عبر إعادة وصل الفن العربي الحديث بجذوره القديمة، إما بالعودة إلى تراث الفنين المسيحي و الإسلامي، أو بالعودة إلى التراث الفني للحضارات الأقدم التي قامت على الأرض العربية. وبدخول اتجاهات التجريد و الاتجاهات التعبيرية ساحة الإبداع التشكيلي العربي في العقود الوسطى من القرن العشرين. صارت الخلافات الفكرية في الرؤى الفنية، و حول الفن، تشكل زاداً لشرائح اجتماعية تقف موقف الرافض للفن التشكيلي بمجمله، معتبرة أن في اتجاهاته الواقعية ما يتعارض مع مفاهيمها الثقافية. و في اتجاهاته التعبيرية و التجريدية ما هو عصي على الفهم. و بالتالي فهو غير مبرر في كلّ حال.

بالتزامن مع التحولات السياسية والثقافية الكبرى أواخر القرن العشرين، أشاحت شرائح واسعة من المجتمعات العربية بوجهها عن الفنون المعاصرة ، لكن السبب الأساسي الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الفن التشكيلي و الجمهور يعود إلى ضعف الثقافة الفنية المجتمعية. لقد راكم الفن التشكيلي العربي في مختلف حواضره على امتداد العقود الماضية تجارب غنية ووفيرة. و لكن علاقته مع جمهوره ظلّت تشكو الوهن في معظم الأحيان بسبب أن تطوره كان نتيجة محاولته محاكاة الفن العالمي (الغربي). لا نتيجة تطور ثقافة مجتمعه، وذائقة جمهوره. و في حين تمتلك الكثير من التجارب الفنية العربية المعاصرة، و بعض تجارب الفنانين الشباب، أهمية إبداعية و فكرية كبرى. فان الفجوة التي تفصل الفن التشكيلي العربي المعاصر عن جمهوره تبدو أنها إلى اتساع، و تزداد بالتالي أسئلة الهوية و العلاقة بالمحيط و الانتماء وصولاً للسؤال الأهم حول امتلاك الفن التشكيلي العربي لهوية واضحة. و هو سؤال تزيد صعوبة الإجابة عليه تباعد التجارب التشكيلية العربية عن الحوار (البيني) و ضعف معرفة الجمهور في بلد عربي بالإنتاج الإبداعي التشكيلي العربي في بلد آخر.

و كيف لا ما دامت معرفة الجمهور بالفن المنتج في بلده هي ضعيفة أصلاً؟..

إضاءات- سعد القاسم

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري