مما لاشك فيه أن أدب الأطفال هو القاعدة التي ينطلق منها الكتاب نحو عالم الطفل، فالطفل لا يزال بحاجة إلى الكتاب القادر على تقديم الأفكار الجيدة له رغم التطور التكنولوجي الذي نشهده حالياً.
من هذا المنطلق سعت وزارة الثقافة إلى تعزيز كتاب الطفل وقد قامت بالعديد من المشاريع الثقافية الموجهة له بشكل أساسي من خلال سينما الطفل، ومسرح الطفل، ومنشورات الهيئة العامة السورية للكتاب التي تنتج سلاسل علمية تتحدّث للطفل وتخرج طاقاته الإبداعية بأرقى الأساليب التي تجعل من القراءة مادة محببة ومن الاكتشاف رغبة وهواية.
اليوم يحتفي المشهد الثقافي السوري بفعاليات معرض الكتاب السوري المقام في مكتبة الأسد، وفي أروقة المعرض وكل زواياه، ثمة ما يلفت الانتباه وهو كتب الأطفال التي كان الإقبال عليها كبيراً فهي ليست فقط للتسلية بل هي كتب تعليمية وتوجيهية أيضاً، وهذا إذا ما دل فهو يدل على أننا نسير بالشكل الصحيح لأن أهمية هذا الفعل الحضاري واهتمامنا بالاطفال هما بلا شك قوة داعمة لهم في هذه المرحلة العمرية من خلال تنمية قدراتهم الفكرية والذهنية والعقلية.
نعم، معرض الكتاب السوري وفّر قسطاً كبيراً لكتب الأطفال بشتى أنواعها، وهذا في حد ذاته حافزٌ حقيقي للطفل وتعزيز لحب اللغة العربية، ودعم لمؤلفي هذه الكتب أيضاً الذين أثبتوا جدارتهم في دخول عقول وقلوب الأطفال، ففي المحصلة ما تم ذكره جزء مهم ومؤشر حقيقي في الإطار الاستراتيجي للثقافة البناءة التي تراعي الاحتياجات وتسد الثغرات في بنية المجتمع والأفراد.
من هنا يمكن القول: علينا أن نعمل جميعاً على رعاية الطفل وتعليمه جيداً، حتى نتمكن أن نصنع منه قارئاً جيداً، كذلك لابد من تقديم الدعم المستمر للكتّاب ومساندتهم لتطوير أساليب الكتابة والذهاب إلى الطفل ومعرفة احتياجاته، وطبيعة نظرته إلى الحياة والمستقبل، فنحن لانتحدث هنا عن ثقافة القراءة والكتابة وحسب، بل عن بناء الإنسان، والأهم وضع القواعد الثقافية والحضارية للأجيال المقبلة.
رؤية -عمار النعمة